المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿الأنعام﴾ الإبل والبقر والغنم وأكثر ما يقال نعم وأنعام للإبل، ويقال للمجموع، ولا يقال للغنم مفردة، ونصبها إما عطف على ﴿الإنسان﴾ [النحل: ٤] وإما بفعل مقدر وهو أوجه(١)، و «الدفء » السخانة(٢) وذهاب البرد بالأكسية ونحوها، وذكر النحاس عن الأموي أنه قال : الدفء في لغة بعضهم تناسل الإبل.
قال القاضي أبو محمد : وقد قال ابن عباس : نسل كل شيء، وقد قال ابن سيده :«الدفء » نتاج الإبل وأوبارها والانتفاع بها، والمعنى الأول هو الصحيح، وقرأ الزهري وأبو جعفر «دفء » بضم الفاء وشدها وتنوينها(٣)، و «المنافع » ألبانها وما تصرف منها ودهونها وحرثها والنضح عليها وغير ذلك، ثم ذكر «الأكل » الذي هو من جميعها.
١ قال الفراء: "نصبت ب[خلقها] لما كانت في [الأنعام] واو، وكذلك كل فعل عاد على اسم بذكره وقبل الاسم واو أو كلام يحتمل نقلة الفعل إلى ذلك الحرف الذي قبل الاسم ففيه وجهان: الرفع والنصب، أما النصب فأن تجعل الواو ظرفا للفعل، والرفع أن تجعل الواو ظرفا للاسم الذي هي معه، ومثله ﴿والقمر قدرناه منازل﴾، ﴿والسماء بنيناها بأيد﴾. وقرأ علي بعض العرب من سورة يس ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ رفعا، قرأها غير مرة". و معنى ذلك أنه يجوز رفع [الأنعام]، وقد قرىء بذلك في الشاذ، قاله أبو حيان في البحر..
٢ السخانة والسخونة مصدران للفعل سخن (بضم الخاء). راجع اللسان..
٣ قال أبو الفتح عثمان بن جني: "خفف بأن حذف الهمزة، وألقى حركتها على الفاء قبلها، كقولك في مسألة: مسلة، و في يزئر: يزر". وزاد أبو حيان الأندلسي على ذلك فقال: "ثم شدد الفاء إجراء للوصل مجرى الوقف إذ يجوز تشديدها في الوقف". وقرأ زيد بن علي مثل قراءة الزهري ولكن بدون تنوين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى