جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم﴾
يقول تعالى ذكره : ولكم في هذه الأنعام والمواشي التي خلقها لكم ﴿جمال حين تريحون﴾ يعني : تردونها بالعشي من مسارحها إلى مراحها ومنازلها التي تأوي إليها ؛ ولذلك سمي المكان المراح، لأنها تراح إليه عشيا فتأوي إليه، يقال منه : أراح فلان ماشيته فهو يريحها إراحة. وقوله :﴿حين تسرحون﴾ يقول : وفي وقت إخراجك موها غدوة من مراحها إلى مسارحها، يقال منه : سرح فلان ماشيته يسرحها تسريحا، إذا أخرجها للرعي غدوة، وسرحت الماشية : إذا خرجت للمرعى تسرح سرحا وسروحا، فالسرح بالغداة والإراحة بالعشي، ومنه قول الشاعر :
كأن بقايا الأتن فوق متونهمدب الدبي فوق النقا وهو سارح
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ وذلك أعجب ما يكون إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسنمتها، وحين تسرحون إذا سرحت لرعيها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ قال : إذا راحت كأعظم ما تكون أسنمة، وأحسن ما تكون ضروعا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى