اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ثم بين - تعالى - أن هذا الصُّنع الذي صدر من مشركي قريش، قد صدر عن سائر الأمم السَّابقة في حق أنبيائهم - صلوات الله وسلامه عليهم- فقال :﴿تالله لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ﴾، أي : كما أرسلنا إلى هذه الأمَّة، وهذا تسليةٌ للرسول ﷺ فيما كان يناله من الغم، بسبب جهالات القوم.
قالت المعتزلة : هذه الآية تدلُّ على فساد قول المجبرة من وجوهٍ :
أحدها : أنَّه إذا كان خالقُ أعمالهم هو : الله - تعالى-، فلا فائدة في التَّزيينِ.
والثاني : أنَّ ذلك التزيين لما كان بخلق الله - تعالى - لم يجز ذمُّ الشيطان بسببه.
والثالث : أنَّ ذلك التزيين هو الذي يدعو الإنسان إلى الفعل، وإذا كان حصول الفعل بخلق الله - تعالى - كان ضرورياً، فلم يكن التَّزيينُ داعياً.
والرابع : أنَّ على قولهم : الخالق لذلك العمل، أجدر بأن يكون ولياً لهم من الدَّاعي إليه.
الخامس : أنه - تعالى - أضاف التزيين إلى الشَّيطان، ولو كان ذلك المزيِّن هو الله - تعالى - لكانت إضافته إلى الشَّيطان كذباً.
والجواب : إن كان مزين القبائح في أعين الكفَّار هو الشيطان، فمزين تلك الوساوس في عين الشيطان إن كان شيطاناً آخر ؛ لزم التَّسلسل، وإن كان هو الله - تعالى - فهو المطلوبُ.
قوله :﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ﴾، يجوز أن تكون هذه الجملة حكاية حال ماضية، أي : فهو ناصرهم، أو آتية.
ويرادُ باليوم، يوم القيامةِ، والمعنى : فهو وليّ أولئك الذين زيِّن لهم أعمالهم يوم القيامةِ، وأطلق اسم اليوم، على يوم القيامةِ لشهرته، والمقصود أنَّهُ لا وليَّ لهم، ولا ناصر لهم ؛ لأنهم إذا عاينوا العذاب، وقد نزل بالشَّيطان كنزوله بهم، رَأوْا أنه لا مخلِّص له منه، كما لا مخلص لهم منه ؛ جاز أن يوبَّخوا بأن يقال لهم :" هذا وليُّكم اليوم "، على وجْه السُّخريةِ.
وجوَّز الزمخشري أن يعود الضمير على قريشٍ، فيكون حكاية حال في الحال، لا ماضية، ولا آتية، والمعنى : أنَّ الشيطان يتولى إغواءهم، وصرفهم عنك كما فعل بكفَّار الأمم قبلك، فعلى هذا رجع عن الإخبار عن الأمم الماضية إلى الإخبار عن كفَّار مكَّة، وسمَّاه ولياً لهم ؛ لطاعتهم له، ولهم عذاب أليم في الآخرة.
وجوَّز الزمخشري أيضاً أن يكون عائداً على " أممٍ "، ولكن على حذف مضاف تقديره : فهو ولي أمثالهم اليوم.
واستبعده أبو حيان، وكأن الذي حمله على ذلك قوله :" اليَوْمَ "، فإنه ظرف خالٍ، وقد تقدَّم أنه على حكاية الحال الماضية، أو الآتية.
قالت المعتزلة : هذه الآية تدلُّ على فساد قول المجبرة من وجوهٍ :
أحدها : أنَّه إذا كان خالقُ أعمالهم هو : الله - تعالى-، فلا فائدة في التَّزيينِ.
والثاني : أنَّ ذلك التزيين لما كان بخلق الله - تعالى - لم يجز ذمُّ الشيطان بسببه.
والثالث : أنَّ ذلك التزيين هو الذي يدعو الإنسان إلى الفعل، وإذا كان حصول الفعل بخلق الله - تعالى - كان ضرورياً، فلم يكن التَّزيينُ داعياً.
والرابع : أنَّ على قولهم : الخالق لذلك العمل، أجدر بأن يكون ولياً لهم من الدَّاعي إليه.
الخامس : أنه - تعالى - أضاف التزيين إلى الشَّيطان، ولو كان ذلك المزيِّن هو الله - تعالى - لكانت إضافته إلى الشَّيطان كذباً.
والجواب : إن كان مزين القبائح في أعين الكفَّار هو الشيطان، فمزين تلك الوساوس في عين الشيطان إن كان شيطاناً آخر ؛ لزم التَّسلسل، وإن كان هو الله - تعالى - فهو المطلوبُ.
قوله :﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ﴾، يجوز أن تكون هذه الجملة حكاية حال ماضية، أي : فهو ناصرهم، أو آتية.
ويرادُ باليوم، يوم القيامةِ، والمعنى : فهو وليّ أولئك الذين زيِّن لهم أعمالهم يوم القيامةِ، وأطلق اسم اليوم، على يوم القيامةِ لشهرته، والمقصود أنَّهُ لا وليَّ لهم، ولا ناصر لهم ؛ لأنهم إذا عاينوا العذاب، وقد نزل بالشَّيطان كنزوله بهم، رَأوْا أنه لا مخلِّص له منه، كما لا مخلص لهم منه ؛ جاز أن يوبَّخوا بأن يقال لهم :" هذا وليُّكم اليوم "، على وجْه السُّخريةِ.
وجوَّز الزمخشري أن يعود الضمير على قريشٍ، فيكون حكاية حال في الحال، لا ماضية، ولا آتية، والمعنى : أنَّ الشيطان يتولى إغواءهم، وصرفهم عنك كما فعل بكفَّار الأمم قبلك، فعلى هذا رجع عن الإخبار عن الأمم الماضية إلى الإخبار عن كفَّار مكَّة، وسمَّاه ولياً لهم ؛ لطاعتهم له، ولهم عذاب أليم في الآخرة.
وجوَّز الزمخشري أيضاً أن يكون عائداً على " أممٍ "، ولكن على حذف مضاف تقديره : فهو ولي أمثالهم اليوم.
واستبعده أبو حيان، وكأن الذي حمله على ذلك قوله :" اليَوْمَ "، فإنه ظرف خالٍ، وقد تقدَّم أنه على حكاية الحال الماضية، أو الآتية.