إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿تالله لَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ﴾، تسليةٌ لرسول الله ﷺ عما يناله من جهالات الكفرةِ، ووعيدٌ لهم على ذلك، أي : أرسلنا إليهم رسلاً، فدعَوْهم إلى الحق، فلم يجيبوا إلى ذلك ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ﴾ القبيحةَ، فعكفوا عليها مُصِرّين، ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ﴾، أي : قرينُهم، وبئس القرينُ. ﴿اليوم﴾، أي : يوم زين لهم الشيطانُ أعمالهم فيه ؛ على طريق حكايةِ الحال الآتية، وهي حالُ كونهم معذبين في النار، والوليُّ بمعنى : الناصر، أي : فهو ناصرهم اليوم، لا ناصرَ لهم غيرُه، مبالغةً في نفي الناصرِ عنهم، ويجوز أن يكون الضميرُ عائداً إلى مشركي قريش، والمعنى : زيّن للأمم السالفة أعمالَهم، فهو وليُّ هؤلاء لأنهم منهم. وأن يكون على حذف المضافِ، أي : وليُّ أمثالهم. ﴿وَلَهُمْ﴾، في الآخرة، ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، هو : عذابُ النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى