تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٦٣ : وقوله تعالى :﴿تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك﴾، لا يحتمل أن يكون هذا القسم منه ابتداء. لكن كأنه عن إنكار كان منهم للرسالة، فعند ذلك أقسم بقوله :﴿تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك﴾، وأكد بما أنكروا الرسالة بالقسم الذي ذكر، فقال :﴿تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك﴾. يا محمد. وقوله(١) :﴿تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك﴾، كما أرسلناك إلى ( أمتك )(٢). ﴿فزين لهم الشيطان أعمالهم﴾، كما زين لأمتك. ﴿فهو﴾ كان ﴿وليهم﴾ يومئذ، كما هو ولي لأمتك اليوم. يصبره.
وقوله تعالى :﴿فزين لهم الشيطان أعمالهم﴾، يقول : ليس هؤلاء بأول من زين لهم الشيطان أعمالهم، ولكن كان في الأمم الماضية من زين لهم الشيطان أعمالهم، فيكذبون رسلهم. فلست أنت بأول مكذب، بل كان لك شركاء في التكذيب. ﴿فهو وليهم اليوم﴾ في الدنيا ؛ لأن الدنيا هي دار الولاية بينهم، كقوله :﴿بعضهم أولياء بعض﴾ ( المائدة : ٥١ و. . . . . . . . . )، وقوله :﴿أولياؤهم الطاغوت﴾ ( البقرة : ٢٥٧ ).
وأما في الآخرة فيصيرون أعداء كقوله :﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ ( الزخرف : ٦٧ ). وقوله :﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض﴾ الآية ( العنكبوت : ٢٥ )، وقوله :﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ الآية ( ق : ٢٧ )، ونحوه.
ولا يحتمل أن يكونوا أولياء في الآخرة ؛ ثم يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض ؛ فذلك علامة العداوة. وقال بعضهم : قوله :﴿فهو وليهم اليوم﴾ في الآخرة، أي أولى بهم، فيقرن (٣) بهم كقوله :﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾ ( الزخرف : ٣٦ ). ﴿فهو وليهم﴾، أي : صاحبهم، كقوله :﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون﴾ ( الصافات : ٢٢ )، وكقوله :﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ ( الزخرف : ٦٧ ).
وقوله تعالى :﴿فزين لهم الشيطان أعمالهم﴾، يقول : ليس هؤلاء بأول من زين لهم الشيطان أعمالهم، ولكن كان في الأمم الماضية من زين لهم الشيطان أعمالهم، فيكذبون رسلهم. فلست أنت بأول مكذب، بل كان لك شركاء في التكذيب. ﴿فهو وليهم اليوم﴾ في الدنيا ؛ لأن الدنيا هي دار الولاية بينهم، كقوله :﴿بعضهم أولياء بعض﴾ ( المائدة : ٥١ و. . . . . . . . . )، وقوله :﴿أولياؤهم الطاغوت﴾ ( البقرة : ٢٥٧ ).
وأما في الآخرة فيصيرون أعداء كقوله :﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ ( الزخرف : ٦٧ ). وقوله :﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض﴾ الآية ( العنكبوت : ٢٥ )، وقوله :﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ الآية ( ق : ٢٧ )، ونحوه.
ولا يحتمل أن يكونوا أولياء في الآخرة ؛ ثم يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض ؛ فذلك علامة العداوة. وقال بعضهم : قوله :﴿فهو وليهم اليوم﴾ في الآخرة، أي أولى بهم، فيقرن (٣) بهم كقوله :﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾ ( الزخرف : ٣٦ ). ﴿فهو وليهم﴾، أي : صاحبهم، كقوله :﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون﴾ ( الصافات : ٢٢ )، وكقوله :﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ ( الزخرف : ٦٧ ).
١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: فيقرون..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: فيقرون..