مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ٦٣ - تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
- ٦٤ - وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
- ٦٥ - وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ رُسُلًا فَكُذِّبَتِ الرسل، فلك يا محمد فِي إخوتك من المرسلين أسوة فلا يهُمنَّك تَكْذِيبُ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَزْيِينُ الشَّيْطَانِ لهم ما
فَعَلُوهُ. ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ﴾ أَيْ هُمْ تَحْتَ الْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ، وَالشَّيْطَانُ وَلِيُّهُمْ وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ خَلَاصًا، وَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَالْقُرْآنُ فَاصِلٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ، ﴿وَهُدًى﴾ أَيْ لِلْقُلُوبِ، ﴿وَرَحْمَةً﴾ أَيْ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، وَكَمَا جَعَلَ سبحانه القرآن حياة القلوب الميتة بكفرها كذلك يُحْيِي الأرض بَعْدَ موتها بما أنزله عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ مِن مَاءٍ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ يَفْهَمُونَ الْكَلَامَ ومعناه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى