البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ونهى تعالى عن ضرب الأمثال لله، وضرب الأمثال تمثيلها والمعنى هنا : تمثيل للإشراك بالله والتشبيه به، لأن من يضرب الأمثال مشبه حالاً بحال.
وقصة بقصة من قولهم : هذا ضرب لهذا أي : مثل، والضرب النوع.
تقول : الحيوان على ضروب أي أنواع، وهذا من ضرب واحد أي : من نوع واحد.
وقال ابن عباس : معناه لا تشبهوه بخلقه انتهى.
وقال : إن الله يعلم أثبت العلم لنفسه، والمعنى : أنه يعلم ما تفعلون من عبادة غيره والإشراك به، وعبر عن الجزاء بالعلم : وأنتم لا تعلمون كنه ما أقدمتم عليه، ولا وبال عاقبته، فعدم علمكم بذلك جركم وجرأكم وهو كالتعليل للنهي عن الإشراك.
قال الزمخشري : ويجوز أن يراد أنّ الله يعلم كيف يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون انتهى.
وقاله ابن السائب قال : يعلم بضرب المثل، وأنتم لا تعلمون ذلك.
وقال مقاتل : يعلم أنه ليس له شريك، وأنتم لا تعلمون ذلك.
وقيل : يعلم خطأ ما تضربون من الأمثال، وأنتم لا تعلمون صواب ذلك من خطئه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى