تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يذكر تبارك وتعالى تمام نعمه على عبيده، بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لهم، يأوون إليها، ويستترون بها، وينتفعون بها سائر(١) وجوه الانتفاع، وجعل لهم أيضًا ﴿مِنْ جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتًا﴾، أي : من الأدم، يستخفون حملها في أسفارهم، ليضربوها(٢) لهم في إقامتهم في السفر والحضر، ولهذا قال :﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾، أي : الغنم، ﴿وَأَوْبَارِهَا﴾، أي : الإبل، ﴿وَأَشْعَارِهَا﴾، أي : المعز - والضمير عائد على الأنعام -، ﴿أَثَاثًا﴾، أي : تتخذون منه أثاثا، وهو المال. وقيل : المتاع. وقيل : الثياب، والصحيح أعم من هذا كله، فإنه يتخذ من(٣) الأثاث البسط والثياب وغير ذلك، ويتخذ مالا وتجارة.
وقال ابن عباس : الأثاث : المتاع. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني، والضحاك، وقتادة.
وقوله :﴿إِلَى حِينٍ﴾، أي : إلى أجل مسمى ووقت(٤) معلوم.
١ في ف: "سرائر"..
٢ في ت: "لتضربونها"..
٣ في ت، ف: "منه"..
٤ في ت، ف، أ: "أي إلى وقت"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى