أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنا﴾، موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم، كالبيوت المتخذة من الحجر والمدر، فعل بمعنى مفعول. ﴿وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا﴾، هي : القباب المتخذة من الأدم، ويجوز أن يتناول : المتخذة من الوبر والصوف والشعر ؛ فإنها من حيث إنها نابتة على جلودها يصدق عليها أنها من جلودها. ﴿تستخفّونها﴾، تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها. ﴿يوم ظعنكم﴾، وقت ترحالكم. ﴿ويوم إقامتكم﴾، ووضعها أو ضربها وقت الحضر أو النزول. وقرأ الحجازيان والبصريان :" يَوْمَ ظَعْنكُم "، بالفتح، وهو لغة فيه. ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها﴾، الصوف للضائنة، والوبر للإبل، والشعر للمعز، وإضافتها إلى ضمير :﴿الأنعام﴾ ؛ لأنها من جملتها. ﴿أثاثاً﴾ : ما يلبس ويفرش. ﴿ومتاعا﴾ : ما يتجر به. ﴿إلى حين﴾، إلى مدة من الزمان، فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة، أو إلى حين مماتكم، أو إلى أن تقضوا منه أوطاركم.