بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾، أي : خلق لكم البيوت قراراً ومأوًى لكم. ويقال : معناه سخر لكم الأرض ؛ لتبنوا فيها البيوت. ويقال : معناه : وفقكم لبناء البيوت لسكناكم، وقراركم، فذكر النعم، والمنن، والدلائل لوحدانيته.
ثم قال :﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنعام﴾، أي : من الشعر، والصوف، والوبر، ﴿بُيُوتًا﴾، أي : الفساطيط والخيام، ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾، أي : تستخفون حملها، ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إقامتكم﴾، أي : يوم انتقالكم، وسفركم، ويوم نزولكم. ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾، أي : من أصواف الغنم، ﴿وَأَوْبَارِهَا﴾، يعني : الإبل، ﴿وَأَشْعَارِهَا﴾، يعني : أشعار المعز. ﴿أَثَاثاً﴾، أي : متاع البيت من الفرش، والأكسية. وقال قتادة والكلبي : يعني : المال. ﴿ومتاعا إلى حِينٍ﴾، يعني : المنفعة، حتى تعيشون فيه إلى الموت. ويقال : تنتفعون بها إلى حين تبلى، وتهلك. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو ﴿يوم ظَعْنِكُمْ﴾ : بنصب العين. وقرأ الباقون : بالجزم ومعناهما واحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى