زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾، أي : موضعا تسكنون فيه، وهي المساكن المتخذة من الحجر والمدر تستر العورات والحرم، وذلك أن الله تعالى خلق الخشب والمدر والآلة التي بها يمكن بناء البيت وتسقيفه. ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتًا﴾ : وهي القباب والخيم المتخذة من الأدم، ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾، أي : يخف عليكم حملها ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾، قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو :" ظعنكم "، بفتح العين. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بتسكين العين، وهما لغتان، كالشعر والشعر، والنهر والنهر، والمعنى : إذا سافرتم، ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾، أي : لا تثقل عليكم في الحالين. ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾، يعني : الضأن، ﴿وَأَوْبَارِهَا﴾، يعني : الإبل، ﴿وَأَشْعَارِهَا﴾، يعني : المعز، ﴿أَثَاثاً﴾، قال الفراء : الأثاث : المتاع، لا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له. والعرب تقول : جمع المتاع أمتعة، ولو جمعت الأثاث، لقلت : ثلاثة أإثة، وأثث : مثل أعثة وغثث لا غير، وقال ابن قتيبة : الأثاث : متاع البيت من الفرش والأكسية. قال أبو زيد : واحد الأثاث : أثاثة. وقال الزجاج : يقال : قد أث يأث أثا : إذا صار ذا أثاث. وروي عن الخليل أنه قال : أصله من الكثرة واجتماع بعض المتاع إلى بعض، ومنه : شعر أثيث.
فأما قوله :﴿وَمَتَاعاً﴾، فقيل : إنما جمع بينه وبين الأثاث، لاختلاف اللفظين.
وفي قوله :﴿إِلَى حِينٍ﴾، قولان :
أحدهما : أنه الموت، والمعنى : ينتفعون به إلى حين الموت، قاله ابن عباس ومجاهد.
والثاني : أنه إلى حين البلى، فالمعنى : إلى أن يبلى ذلك الشيء، قاله مقاتل.
فأما قوله :﴿وَمَتَاعاً﴾، فقيل : إنما جمع بينه وبين الأثاث، لاختلاف اللفظين.
وفي قوله :﴿إِلَى حِينٍ﴾، قولان :
أحدهما : أنه الموت، والمعنى : ينتفعون به إلى حين الموت، قاله ابن عباس ومجاهد.
والثاني : أنه إلى حين البلى، فالمعنى : إلى أن يبلى ذلك الشيء، قاله مقاتل.