تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( والله جعل لكم مما خلق ظلالا )، أي : ما يظلكم من الشمس من الأشجار والحيطان والسقوف والجبال وأشباه ذلك.
وقوله :( وجعل لكم من الجبال أكنانا )، أي : الغيران والأسراب، والأكنان جمع الكن. وقوله :( وجعل لكم سرابيل )، أي : قمصا، وقد تكون من الصوف، وقد تكون من القطن، وقد تكون من الكتان.
وقوله :( تقيكم الحر ) هاهنا حذف، ومعناه : تقيكم الحر والبرد. قال الشاعر :
ولا أدري إذا يممت أرضاأريد الخير أيهما يليني
قال النحاس : أريد الخير وأتقي الشر ؛ لأن كل من يريد الخير فيتقي الشر، وقوله : أيهما يليني، أي : الخير والشر.
وقوله :( وسرابيل تقيكم بأسكم )، أي : الدروع، والبأس، هو : ما يقع به البأس، وهو : السلاح. وقوله :( كذلك يتم نعمته عليكم )، يعني : منته عليكم. وقوله :( لعلكم تسلمون )، أي : تؤمنون، وعن ابن عباس أنه قرأ :" لعلكم تسلمون "، والقراءة غريبة.
فإن قيل : كيف ذكر هذه النعم من الجبال والظلال والسرابيل والقمص والأوبار والأصواف، ولله تعالى نعم كثيرة فوق هذا لم يذكرها ؟ فما معنى تخصيص هذه النعم وترك ما فوقها ؟
والجواب عنه : أن العرب كانوا أصحاب أنعام، وكانوا أهل جبال، وكانت بلادهم حارة ؛ فذكر من النعم ما يليق بحالهم، وكانت هذه النعم عندهم فوق كل نعمة ؛ فخصها بالذكر لهذا المعنى، وعن قتادة : أن هذه السورة تسمى سورة النعم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى