الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَكْنَاناً﴾، جمع " كِنّ "، وهو : ما حَفِظ مِن الريح والمطرِ، وهو في الجبل : الغار.
قوله :﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، قيل : حُذِف المعطوفُ لفَهْمِ المعنى، أي : والبردَ كقوله :
أي : ويدُها، وقيل : لا حاجةَ إلى ذلك لأنَّ بلادَهم حارَّة. وقال الزجاج :" اقتصر على ذِكْر الحرِّ ؛ لأنَّ ما يقيه يَقي البردَ ". وفيه نظرٌ للاحتياجِ إلى زيادةٍ كثيرةٍ لوقاية البرد. قوله :﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ﴾، أي : مِثْلَ ذلك الإِتمامِ السابقِ يُتِمُّ نعمتَه عليكم في المستقبل. وقرأ ابن عباس :" تَتِمُّ "، بفتح التاءِ الأولى، " نِعْمَتُه "، بالرفع على الفاعلية. وقرأ أيضاً :" نِعَمه "، جمع " نعمة " مضافةً لضميرِ الله تعالى. وعنه :﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾، بفتح التاءِ، واللامِ مضارع، " سَلِم " من السَّلامة، وهو مناسبٌ لقولِه ﴿تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ ؛ فإنَّ المرادَ به : الدُّروعُ الملبوسةُ في الحرب.
قوله :﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، قيل : حُذِف المعطوفُ لفَهْمِ المعنى، أي : والبردَ كقوله :
| كأنَّ الحصى مِنْ خلفِها وأمامِها | إذا نَجَلَتْه رِجْلُها حَذْفُ أَعْسرا |