معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والله جعل لكم مما خلق ظلالاً﴾، تستظلون بها من شدة الحر، وهي ظلال الأبنية والأشجار، ﴿وجعل لكم من الجبال أكنانا﴾، يعني : الأسراب، والغيران، واحدهما كن، ﴿وجعل لكم سرابيل﴾، قمصاً من الكتان والقز، والصوف، ﴿تقيكم﴾، تمنعكم ﴿الحر﴾، قال أهل المعاني : أراد الحر والبرد ؛ فاكتفى بذكر أحدهما لدلالة الكلام عليه. ﴿وسرابيل : تقيكم بأسكم﴾، يعني : الدروع، والبأس : الحرب، يعني : تقيكم في بأسكم السلاح أن يصيبكم. ﴿كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون﴾، تخلصون له الطاعة. قال عطاء الخرساني : إنما أنزل القرآن على قدر معرفتهم، فقال : وجعل لكم من الجبال أكناناً، وما جعل لهم من السهول أكثر وأعظم، ولكنهم كانوا أصحاب جبال كما قال :﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها﴾ ؛ لأنهم كانوا أصحاب وبر، وشعر، وكما قال :﴿وينزل من السماء من جبال فيها من برد﴾ [ النور – ٤٣ ]، وما أنزل من الثلج أكثر، ولكنهم كانوا لا يعرفون الثلج. وقال :﴿تقيكم الحر﴾، وما تقي من البرد أكثر، ولكنهم كانوا أصحاب حر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى