جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿وَاللّهُ جَعَلَ (١)لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً﴾ تستظلون بها من الحر كالأشجار وغيرها، ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾، جمع كن : وهو ما يستكن به من الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال والحصون، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾، القمصان و الثياب، ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ والبرد، واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، أو خصه بالذكر ؛ لأن الحجاز بلاد الحر، ﴿وَسَرَابِيلَ﴾، لباس الحرب كالدروع، ﴿تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾، تمنعكم الطعن والقطع والرمي، ﴿كَذَلِكَ﴾، مثل تمام هذه النعم التي مر ذكرها، ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ لتستعينوا بها على الطاعة، ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ : تنظرون في نعمه فتؤمنون به، أو تنقادون لحكمه. وعن عطاء : إنما نزل القرآن على قدر معرفة العرب، هم أصحاب جبال وأوبار وأشعار، ألا ترى إلى قوله :" سرابيل تقيكم الحر "، وما يقي من البرد أعظم لكنهم أصحاب حر.
١ ولما كانت بلاد العرب غالبا عليها الحر امتن عليهم بذكر ما يكنهم من الحر فقال: "والله جعل لكم" الآية /١٢ وجيز.
.
.