الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً﴾، تستظلون بها من شدة الحر، وهو ظلال الأشجار والسقوف والأبنية، ﴿مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً﴾، يعني : الغيران والأسراب والمواضع التي تسكنون فيها، واحدها كنّ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾، قمصاً من الكتان والقطن والخز والصوف، ﴿تَقِيكُمُ﴾، تمنعكم. ﴿الْحَرَّ﴾.
[ وقال ] أهل المعاني :[ أراد ] الحر والبرد فأكتفى بأحدهما عن الآخر بدلالة الكلام عليه، نظيره قوله :﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢]، يعني : الهدي والإضلال.
﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾، يعني : الدروع ولباس الحرب، والمعنى : تقيكم في بأسكم السلاح أن يصل إليكم، ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾، يخضعون له بالطاعة ويخلصون له بالعبادة.
وروى نوفل بن أبي [ عقرب ]، عن ابن عبّاس أنه قرأ :( يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون )، بالفتح، يعني : من الجراحات.
قال أبو عبيد : الاختيار قراءة العامّة ؛ لأن ما أنعم الله علينا في الإسلام أكثر من إنعامه علينا في السلامة من الجراح.
وقال عطاء الخراساني في هذه الآية : إنما أنزل القرآن على قدر معرفتهم، ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً﴾، وما جعل لكم من السهول أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب جبال.
وقال :﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾، وما جعل لهم من غير ذلك أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر. ألا ترى إلى قوله :﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ﴾ [النور: ٤٣]، وما ينزل من [ الثلج ] أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا لا يعرفونه، ألا ترى إلى قوله :﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، وما يقي من البرد أعظم وأكثر، ولكنهم ظلوا أصحاب حر.
[ وقال ] أهل المعاني :[ أراد ] الحر والبرد فأكتفى بأحدهما عن الآخر بدلالة الكلام عليه، نظيره قوله :﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢]، يعني : الهدي والإضلال.
﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾، يعني : الدروع ولباس الحرب، والمعنى : تقيكم في بأسكم السلاح أن يصل إليكم، ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾، يخضعون له بالطاعة ويخلصون له بالعبادة.
وروى نوفل بن أبي [ عقرب ]، عن ابن عبّاس أنه قرأ :( يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون )، بالفتح، يعني : من الجراحات.
قال أبو عبيد : الاختيار قراءة العامّة ؛ لأن ما أنعم الله علينا في الإسلام أكثر من إنعامه علينا في السلامة من الجراح.
وقال عطاء الخراساني في هذه الآية : إنما أنزل القرآن على قدر معرفتهم، ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً﴾، وما جعل لكم من السهول أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب جبال.
وقال :﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾، وما جعل لهم من غير ذلك أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر. ألا ترى إلى قوله :﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ﴾ [النور: ٤٣]، وما ينزل من [ الثلج ] أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا لا يعرفونه، ألا ترى إلى قوله :﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، وما يقي من البرد أعظم وأكثر، ولكنهم ظلوا أصحاب حر.