بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مّمَّا خَلَقَ ظلالا﴾، أي : أشجاراً تستظلون بها. ويقال : بيوتاً تسكنون فيها، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الجبال أكنانا﴾، أي : جعل لكم من الجبال بيوتاً تسكنون فيها. ويقال :" أكناناً " يعني : الغيران، والأسراب واحدها " كنّ "، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾، أي : القمص، ﴿تَقِيكُمُ الحر﴾، يعني : والبرد اكتفاء أحدهما إذا كان يدل على الآخر. وقال قتادة في قوله :﴿مّمَّا خَلَقَ ظلالا﴾، أي : من الشجر وغيره، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الجبال أكنانا﴾، يعني : غيراناً في الجبال يسكن فيها، ﴿تَقِيكُمُ * مِنَ الحر﴾، أي : من القطن، والكتان، والصوف. قال : وكانت تسمى هذه السورة سورة النعم. ﴿وسرابيل تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾، وهي الدروع من الحديد تدفع عنكم قتال عدوكم. ثم قال :﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾، أي : ما ذكر من النعم في هذه السورة، ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾، أي : تعرفون رب هذه النعم. فتوحّدوه، وتخلصوا له بالعبادة. وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ :﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾، بنصب التاء واللام، ومعناه : تسلمون من الجراحات إذا لبستم الدروع، وتسلمون من الحر والبرد إذا لبستم القمص.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى