اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ الآية، لما بيَّن أنهم عرفوا نعمة الله ثمَّ أنكروها، وذكر أن أكثرهم كافرون أتبعه بذكر الوعيد ؛ فذكر حال يوم القيامة.
قوله :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ﴾، فيه أوجه :
أحدها : منصوب بإضمار " اذْكُرْ ".
الثاني : بإضمار " خوفهم ".
الثالث : تقديره : ويوم نبعث، وقعوا في أمر عظيم.
الرابع : أنه معطوف على ظرف محذوف، أي : ينكرونها اليوم ويوم نبعث.
والمراد بأولئك الشهداء : الأنبياء - صلوات الله عليهم ؛ كما قال - سبحانه وتعالى- :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١].
قوله :﴿ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ قال الزمخشري :" فإن قلت : ما معنى " ثُمَّ " هذه ؟ قلت : معناه : أنهم يُمْنَعُونَ بعد شهادة الأنبياء عليه السلام بما هو أطمّ منه، وهو أنهم يمنعون الكلام، فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ولا [ إدلاء ](١) حجة :. انتهى.
ومفعول الإذن محذوف، أي : لا يؤذن لهم في الكلام ؛ كما قال - تعالى- :﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أي : في الرُّجوع إلى الدنيا.
وقيل : لا يؤذنُ لهم في الكلام أصلاً، ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾، أي : لا تزال عتابهم، وهي ما يعتبون عليها ويلامون ؛ يقال : اسْتَعْتَبْتُ فلاناً، بمعنى : أعْتَبْتُه، أي : أزلت عُتْبَاه، و " اسْتَفْعَل " بمعنى :" أفْعَلَ " غير مستنكرٍ، قالوا : اسْتدنَيتُ فلاناً وأدْنَيتهُ بمعنًى واحد.
وقيل : السِّين على بابها من الطَّلب، ومعناه : أنهم لا يسألون أن يرجعوا عما كانوا عليه في الدُّنيا، فهذا استعتاب معناه طلب عتابهم.
وقال الزمخشري(٢) " ولا هم يسترضون، أي : لا يقال لهم : أرضوا ربكم ؛ لأن الآخرة ليست بدار عمل ". وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله - تعالى - في سورة حم السجدة ؛ لأنه أليق لاختلاف القراء فيه. ثم إنَّه - تعالى - أكَّد هذا الوعيد فقال :
قوله :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ﴾، فيه أوجه :
أحدها : منصوب بإضمار " اذْكُرْ ".
الثاني : بإضمار " خوفهم ".
الثالث : تقديره : ويوم نبعث، وقعوا في أمر عظيم.
الرابع : أنه معطوف على ظرف محذوف، أي : ينكرونها اليوم ويوم نبعث.
والمراد بأولئك الشهداء : الأنبياء - صلوات الله عليهم ؛ كما قال - سبحانه وتعالى- :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١].
قوله :﴿ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ قال الزمخشري :" فإن قلت : ما معنى " ثُمَّ " هذه ؟ قلت : معناه : أنهم يُمْنَعُونَ بعد شهادة الأنبياء عليه السلام بما هو أطمّ منه، وهو أنهم يمنعون الكلام، فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ولا [ إدلاء ](١) حجة :. انتهى.
ومفعول الإذن محذوف، أي : لا يؤذن لهم في الكلام ؛ كما قال - تعالى- :﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أي : في الرُّجوع إلى الدنيا.
وقيل : لا يؤذنُ لهم في الكلام أصلاً، ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾، أي : لا تزال عتابهم، وهي ما يعتبون عليها ويلامون ؛ يقال : اسْتَعْتَبْتُ فلاناً، بمعنى : أعْتَبْتُه، أي : أزلت عُتْبَاه، و " اسْتَفْعَل " بمعنى :" أفْعَلَ " غير مستنكرٍ، قالوا : اسْتدنَيتُ فلاناً وأدْنَيتهُ بمعنًى واحد.
وقيل : السِّين على بابها من الطَّلب، ومعناه : أنهم لا يسألون أن يرجعوا عما كانوا عليه في الدُّنيا، فهذا استعتاب معناه طلب عتابهم.
وقال الزمخشري(٢) " ولا هم يسترضون، أي : لا يقال لهم : أرضوا ربكم ؛ لأن الآخرة ليست بدار عمل ". وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله - تعالى - في سورة حم السجدة ؛ لأنه أليق لاختلاف القراء فيه. ثم إنَّه - تعالى - أكَّد هذا الوعيد فقال :
١ في ب: إثبات..
٢ ينظر: الكشاف ٢/٦٢٦..
٢ ينظر: الكشاف ٢/٦٢٦..