إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾، يشهد لهم بالإيمان والطاعةِ وعليهم بالكفر والعصيان، وهو نبيها، ﴿ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، في الاعتذار إذ لا عذرَ لهم، و " ثم " للدَّلالة على أن ابتلاءهم بالمنع عن الاعتذار المنبئ عن الإقناط الكليِّ، وهو عندما يقال لهم :﴿اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ﴾، أشدُّ من ابتلائهم بشهادة الأنبياء عليهم السلام عليهم وأطمُّ، ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾، يُسترضَون، أي : لا يقال لهم : ارضُوا ربكم إذ الآخرةُ دارُ الجزاء لا دارُ العمل، وانتصابُ الظرف بمحذوف تقديرُه : اذكرْ أو خوِّفْهم يوم نبعث الخ، أو يوم نبعث بهم ما يحيق مما لا يوصف، وكذا قوله تعالى :﴿وَإِذَا رَأى الذين ظَلَمُواْ العذاب﴾.