تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الله يأمر بالعدل والإحسان )، في الآية أقوال : أحدها : أن العدل هو شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا مروي عن ابن عباس وغيره، وقيل : إنه التوحيد، وهو في معنى الأول.
والقول الثاني : أنه الإنصاف وترك [ الجور[ (١)، وعن محمد بن كعب القرظي أنه دعاه عمر بن عبد العزيز حين ولي الخلافة، فقال له : صف لي العدل، فقال : كن للصغير أبا، وللكبير ابنا، ولمثلك أخا، وعاقب الناس على قدر ذنوبهم، وإياك أن تضرب أحدا ( بغضبك ) (٢) والقول الثالث : وهو أن العدل هو أن تستوي سريرة المرء وعلانيته.
وقوله تعالى :( والإحسان )، أن تكون سريرة المرء أفضل من علانيته عند الله، وقوله :( والإحسان ) فيه أقوال :
أحدها : أن الإحسان هو العفو، والآخر : هو أداء الفرائض، والثالث :( أنه ) (٣) أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والرابع : أنه التفضل، وقيل : الإحسان أن تكون سريرة المرء أفضل من علانيته.
وقوله :( وإيتاء ذي القربى )، أي : صلة ذوي الأرحام، وقيل : إنه يدخل في هذا جميع بني آدم ؛ لأن بينه وبين الكل وصلة بآدم -صلوات الله عليه-، وأدنى ما يقع في الصلة ترك الأذى، وأن يحب له ما يحبه لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.
وقوله :( وينهى عن الفحشاء )، الفحشاء : كل ما استقبح من الذنوب، وقيل : إنه الزنا، وقيل : إنه البخل، وقيل الفحشاء : أن تكون علانية المرء أفظع من سريرته.
وقوله :( والمنكر ) يعني : كل ما يكون منكرا في الدين، وقيل : إنه الشرك، فإنه أعظم المناكير.
وقوله :( والبغي ) يقال : إنه الظلم والاستطالة على الناس، وقيل : إنه الكبر، وقيل : إنه الغيبة، وعن قتادة قال : جمع الله تعالى كل ما يحب، وكل ما يكره في هذه الآية.
وفي بعض المسانيد : أن شتيرا جاء إلى مسروق، فقال له : إما أن تحدثني عن عبد الله فأصدقك، أو أحدثك عن عبد الله فتصدقني، فقال : حدث أنت، فقال : سمعت عبد الله يقول : أجمع آية في القرآن للخير والشر قوله تعالى :( إن الله يأمر بالعدل والإحسان )، فقال له مسروق : صدقت.
ويقال : إن العدل زكاة الولاية، والعفو زكاة القدرة، والإحسان زكاة النعمة، والكتب إلى الإخوان زكاة الجاه ؛ يعني : كتب الوسيلة.
وقوله تعالى :( يعظكم لعلكم تذكرون )، يعني : تعتبرون.
١ - في "الأصل وك": الحول..
٢ - في "ك": يغضبك، وهو الأشبه..
٣ - في "ك": هو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى