معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿للمسلمين إن الله يأمر بالعدل﴾، بالإنصاف، ﴿والإحسان﴾، إلى الناس. وعن ابن عباس العدل : التوحيد، و الإحسان : أداء الفرائض. وعنه : الإحسان : الإخلاص في التوحيد، وذلك معنى قول النبي ﷺ :" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ". وقال مقاتل : العدل : التوحيد، والإحسان : العفو عن الناس. ﴿وإيتاء ذي القربى﴾، صلة الرحم. ﴿وينهى عن الفحشاء﴾، ما قبح من القول والفعل. وقال ابن عباس : الزنا، ﴿والمنكر﴾، ما لا يعرف في شريعة ولا سنة، ﴿والبغي﴾، الكبر والظلم. وقال ابن عيينة : العدل : استواء السر والعلانية، والإحسان : أن تكون سريرته أحسن من علانيته، و الفحشاء والمنكر : أن تكون علانيته أحسن من سريته. ﴿يعظكم لعلكم تذكرون﴾، تتعظون. قال ابن مسعود : أجمع آية في القرآن هذه الآية. وقال أيوب عن عكرمة :" إن النبي ﷺ قرأ على الوليد :﴿إن الله يأمر بالعدل﴾ إلى آخر الآية فقال له : يا ابن أخي أعد، فأعاد عليه، فقال : إن له والله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول البشر ".