نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما وصفه بتمام الحكمة وشمول العلم، دل على كل من الوصفين، وعلى إبانة القرآن وما له من العظمة التي أشار إليها أول السورة بما يأتي في السورة من القصص وغيرها، واقتصر في هذه السورة على هذه القصص لما بينها من عظيم التناسب المناسب لمقصود السورة، فابتدىء بقصة أطبق فيها الأباعد على الكفران فأهلكوا، والأقارب على الإيمان فأنجوا، وثنى بقصة أجمع فيها الأباعد على الإيمان، لم يتخلف منهم إنسان، وثلث بأخرى حصل بين الأقارب فيها الفرقان، باقتسام الكفر والإيمان، وختم بقصة تمالأ الأباعد فيها على العصيان، وأصروا على الكفران، فابتلعتهم الأرض ثم غطوا بالماء كما بلع الأولين الماء فكان فيه التواء.
ولما فرغ من قصة القريب الذي دعا قومه فإذا هم قسمان، بعد الغريب الذي لم يختلف عليه ممن دعاهم اثنان، اتبعها بغريب لم يتبعه ممن دعاهم إنسان، فقال دالاً على أنه له سبحانه الاختيار، فتارة يجري الأمور على القياس، وأخرى على خلاف الأساس، الذي تقتضيه عقول الناس، فقال :﴿ولوطاً﴾ أي ولقد أرسلناه ؛ وأشار إلى سرعة إبلاغه بقوله :﴿إذ﴾ أي حين ﴿قال لقومه﴾ أي الذين كان سكن فيهم لما فارق عمه إبراهيم الخليل عليه السلام وصاهرهم، وكانوا يأتون الأحداث، منكراً موبخاً :﴿أتأتون﴾ ولما كان للإبهام ثم التعيين من هز النفس وترويعها ما ليس للتعيين من أول الأمر قال :﴿الفاحشة﴾ أي الفعلة المتناهية في القبح ﴿وأنتم تبصرون﴾ أي لكم عقول تعرفون بها المحاسن والمقابح، وربما كان بعضهم يفعله بحضرة بعض كما قال﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾[العنكبوت: ٢٩] فيكون حينئذ من البصر والبصيرة ؛
ولما فرغ من قصة القريب الذي دعا قومه فإذا هم قسمان، بعد الغريب الذي لم يختلف عليه ممن دعاهم اثنان، اتبعها بغريب لم يتبعه ممن دعاهم إنسان، فقال دالاً على أنه له سبحانه الاختيار، فتارة يجري الأمور على القياس، وأخرى على خلاف الأساس، الذي تقتضيه عقول الناس، فقال :﴿ولوطاً﴾ أي ولقد أرسلناه ؛ وأشار إلى سرعة إبلاغه بقوله :﴿إذ﴾ أي حين ﴿قال لقومه﴾ أي الذين كان سكن فيهم لما فارق عمه إبراهيم الخليل عليه السلام وصاهرهم، وكانوا يأتون الأحداث، منكراً موبخاً :﴿أتأتون﴾ ولما كان للإبهام ثم التعيين من هز النفس وترويعها ما ليس للتعيين من أول الأمر قال :﴿الفاحشة﴾ أي الفعلة المتناهية في القبح ﴿وأنتم تبصرون﴾ أي لكم عقول تعرفون بها المحاسن والمقابح، وربما كان بعضهم يفعله بحضرة بعض كما قال﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾[العنكبوت: ٢٩] فيكون حينئذ من البصر والبصيرة ؛