اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآية، «ولُوطاً » إمّا منصوب عطفاً على «صالحاً » أي : وأرسلنا لوطاً(١)، وإمّا عطفاً على «الَّذِينَ آمَنُوا »، أي : و أنجينا لوطاً(٢)، وإمّا «باذْكُر » مضمرة(٣)، و «إذْ قَالَ » : بدل اشتمال من «لُوطاً »(٤)، وتقدّم نظيره في مريم(٥) وغيرها.
«أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ » استفهام على وجه الإنكار، والتوبيخ بمثل هذا اللفظ أبلغ، و«الفَاحِشَةِ » : الفعلة القبيحة.
قوله :«وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » جملة حالية من فاعل «تَأْتُونَ » أو من «الفَاحِشَةَ »، والعائد محذوف، أي : وأنتم تبصرونها لستم عمياً عنها جاهلين بها، وهو أشْنَعُ. وقيل : المعنى يرى بعضكم بعضاً، وكانوا لا يستترون، عنوّاً منهم(٦). فإن قيل : إذا فسرت «تُبْصِرُونَ » بالعلم، وبعده :﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ فكيف يكون علماً جهلاً ؟ فالجواب :
تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك، أو تجهلون العاقبة، أو أراد بالجهل : السفاهة والمجانة التي كانوا عليها(٧).
١ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٥٣، الكشاف ٣/١٤٧، البيان ٢/٢٢٥، البحر المحيط ٧/٨٦..
٢ انظر البحر المحيط ٧/٨٦..
٣ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٥٣، الكشاف ٣/١٤٧، البيان ٢/٢٢٥، البحر المحيط ٧/٨٦..
٤ انظر الكشاف ٣/١٤٧..
٥ عند قوله تعالى: ﴿ذكر رحمت ربك عبده زكريا إذ نادى ربَّه نداءً خفياً﴾[مريم: ٢، ٣]..
٦ انظر الكشاف ٣/١٤٧..
٧ انظر الكشاف ٣/١٤٧، الفخر الرازي ٢٤/٢٠٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى