البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم ذكر قصة لوط – عليه السلام – فقال :
﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ * ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ * ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ * ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ * ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾
قلت :( ولوط ) : عطف على ( صالحا ) داخل معه في القسم، أي : ولقد أرسلنا صالحاً ولوطاً. و( إذ قال ) : ظرف للإرسال، أو : منصوب باذكر، و( إذ قال ) : بدل من ( لوط ).
يقول الحق جل جلاله :﴿و﴾ لقد أرسلنا ﴿لوطاً﴾، أو : واذكر لوطاً ﴿إِذْ قال لقومه﴾ أي : وقت قوله لهم :﴿أتأتونَ الفاحشةَ﴾ أي : الفعلة المتناهية في الفُحش والسماجة، ﴿وأنتم تبصرون﴾ أي : الحالة أنكم تعلمون علماً يقينياً أنها فاحشة، لم تُسبَقوا إليها. والجملة الحالية تفيد تأكيد الإنكار، فإنَّ تعاطيَ القبيح من العالم بقُبحه أقبح وأشنع، ولذلك ورد في الخبر :" أشدُّ الناس عذاباً يوم القيامةِ عَالِمٌ لم ينْفَعْهُ الله بعلْمِه(١) ". وقال الفخر : لا تصدر المعصية من العالم قط وهو عالم، وحين صدورها منه هو جاهل ؛ لأنه رجح المرجوح وترجيح المرجوح جهل، ولذلك قال :﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾. ه.
وفي الحديث :" لا يَزني الزاني حين يزني وهو مؤمن(٢) " إذ لو صدّق بإطلاع الحق عليه ما قدر على الزنى، لكنه جهل ذلك. و﴿تُبصرون﴾، من : بصر القلب. وقيل : يُبصر بعضُكم بعضاً ؛ لأنهم كانوا يرتكبونها في ناديهم، معلنين بها، لا يستتر بعضهم من بعض، مَجانةً وانهماكاً في المعصية، أو : تُبصرون آثار العصاة قبلكم، وما نزل بهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : ما أنكر لوط على قومه إلا غلبة الشهوة على قلوبهم، والانهماك في غفلتهم، فرجعت إلى معصية القلوب، وهي أشد من معصية الجوارح ؛ لأن معصية الجوارح إذا صحبتها التوبة والانكسار، عادت طاعة، بخلاف معصية القلوب ؛ فإنها تنطمس بها أنوار الغيوب، فلا يزيد صاحبها إلا البُعد والطرد. والعياذ بالله.
﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ * ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ * ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ * ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ * ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾
قلت :( ولوط ) : عطف على ( صالحا ) داخل معه في القسم، أي : ولقد أرسلنا صالحاً ولوطاً. و( إذ قال ) : ظرف للإرسال، أو : منصوب باذكر، و( إذ قال ) : بدل من ( لوط ).
يقول الحق جل جلاله :﴿و﴾ لقد أرسلنا ﴿لوطاً﴾، أو : واذكر لوطاً ﴿إِذْ قال لقومه﴾ أي : وقت قوله لهم :﴿أتأتونَ الفاحشةَ﴾ أي : الفعلة المتناهية في الفُحش والسماجة، ﴿وأنتم تبصرون﴾ أي : الحالة أنكم تعلمون علماً يقينياً أنها فاحشة، لم تُسبَقوا إليها. والجملة الحالية تفيد تأكيد الإنكار، فإنَّ تعاطيَ القبيح من العالم بقُبحه أقبح وأشنع، ولذلك ورد في الخبر :" أشدُّ الناس عذاباً يوم القيامةِ عَالِمٌ لم ينْفَعْهُ الله بعلْمِه(١) ". وقال الفخر : لا تصدر المعصية من العالم قط وهو عالم، وحين صدورها منه هو جاهل ؛ لأنه رجح المرجوح وترجيح المرجوح جهل، ولذلك قال :﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾. ه.
وفي الحديث :" لا يَزني الزاني حين يزني وهو مؤمن(٢) " إذ لو صدّق بإطلاع الحق عليه ما قدر على الزنى، لكنه جهل ذلك. و﴿تُبصرون﴾، من : بصر القلب. وقيل : يُبصر بعضُكم بعضاً ؛ لأنهم كانوا يرتكبونها في ناديهم، معلنين بها، لا يستتر بعضهم من بعض، مَجانةً وانهماكاً في المعصية، أو : تُبصرون آثار العصاة قبلكم، وما نزل بهم.
١ أخرجه الطبراني في المعجم الصغير ١/١٨٢ – ١٨٣، والبيهقي في شعب الإيمان حديث ٧٧٧٨..
٢ أخرجه البخاري في المظالم حديث ٢٤٧٥، ومسلم في الإيمان حديث ١٠٠..
٢ أخرجه البخاري في المظالم حديث ٢٤٧٥، ومسلم في الإيمان حديث ١٠٠..