روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَلُوطاً﴾ منصوب بمضمر معطوف على ﴿أرسلنا﴾ [النمل: ٤٥] في صدر قصة صالح عليه السلام داخل معه في حيز القسم أي وأرسلنا لوطاً ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ ظرف للإرسال على أن المراد به أمر ممتد وقع فيه الإرسال وما جرى بينه وبين قومه من الأحوال والأقوال. وجوز أن يكون منصوباً بإضمار اذكر معطوفاً على ما تقدم عطف قصة على قصة و ﴿إِذْ﴾ بدل منه بدل اشتمال وليس بذاك. وقيل : هو معطوف على ﴿صالحاً﴾ [النمل: ٤٥]. وتعقب بأنه غير مستقيم لأن صالحاً بدل أو عطف بيان لأخاهم وقد قيد بقيد مقدم عليه وهو ﴿إلى ثمود﴾ [النمل: ٤٥] فلو عطف عليه تقيد به ولا يصح لأن لوطاً عليه السلام لم يرسل إلى ثمود وهو متعين إذا تقدم القيد بخلاف ما لو تأخر، وقيل إن تعينه غير مسلم إذ يجوز عطفه على مجموع القيد والمقيد لكنه خلاف المألوف في الخطابيات وارتكاب مثله تعسف لا يليق، وجوز أن يكون عطفاً على ﴿الذين آمنوا﴾ [النمل: ٥٣] وتعقب بأنه لا يناسب أساليب سرد القصص من عطف احدى القصتين على الأخرى لا على تتمة الأولى وذيلها كما لا يخفى ﴿أَتَأْتُونَ الفاحشة﴾ أي أتفعلون الفعلة المتناهية في القبح والسماجة، والاستفهام انكاري.
وقوله تعالى :﴿وَأَنْتُمْ تُبْصرُونَ﴾ جملة حالية من فاعل ﴿تأتون﴾ مفيدة لتأكيد الإنكار فإن تعاطى القبيح من العالم بقبحه أقبح وأشنع، و ﴿وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ من بصر القلب أي افتعلونها والحال أنتم تعلمون علماً يقينياً كونها كذلك.
ويجوز أن يكون من بصر العين أي وأنتم ترون وتشاهدون كونها فاحشة على تنزيل ذلك لظهوره منزلة المحسوس، وقيل : مفعول ﴿تُبْصِرُونَ﴾ من المحسوسات حقيقة أي وأنتم تبصرون آثار العصاة قبلكم أو وأنتم ينظر بعضكم بعضاً لا يستتر ولا يتحاشى من إظهار ذلك لعدم اكتراثكم به، ووجه إفادة الجملة على الاحتمالين تأكيد الإنكار أيضاً ظاهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى