إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلُوطاً﴾ منصوبٌ بمضمرٍ معطوفٍ على أرسلنا في صدرِ قصَّة صالحٍ داخلٌ معه في حيِّز القسمِ أي وأرسلنا لوطاً. وقوله تعالى :﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ ظرفٌ للإرسالِ على أنَّ المرادَ به أمرٌ ممتدٌ وقعَ فيه الإرسالُ وما جرى بينَه وبينَ قومِه من الأقوالِ والأحوالِ. وقيل : انتصابُ لوطاً بإضمارِ اذكُر، وإذْ بدلٌ منه، وقيل : بالعطفِ على الذين آمنُوا أي وأنجينا لوطاً وهو بعيدٌ ﴿أَتَأْتُونَ الفاحشة﴾ أي الفعلةَ المتناهيةَ في القبحِ والسَّماجةِ. وقولُه تعالى :﴿وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ جملةٌ حاليةٌ من فاعلِ تأتُون مفيدةٌ لتأكيدِ الإنكارِ وتشديدِ التَّوبيخِ، فإنَّ تعاطيَ القبيحِ من العِالمِ بقُبحه أقبحُ وأشنعُ. وتُبصرون من بصرِ القلبِ أي أتفعلونَها والحال أنَّكم تعلمون علماً يقينياً بكونِها كذلك وقيل : يبصرُها بعضُكم من بعضٍ لما كانُوا يُعلنون بَها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى