جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿أَمّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرّيَاحَ بُشْرًى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلََهٌ مّعَ اللّهِ تَعَالَى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون بالله خير، أم الذي يهديكم في ظلمات البرّ والبحر إذا ضللتم فيهما الطريق، فأظلمت عليكم السبل فيهما ؟ كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله :﴿أمّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرّ وَالْبَحْرِ﴾ والظّلمات في البر، ضلاله الطريق، والبحر، ضلاله طريقه وموجه وما يكون فيه. قوله :﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرّياحَ نُشْرا بينَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يقول : والذي يرسل الرياح نشرا لموتان الأرض بين يدي رحمته، يعني : قدام الغيث الذي يحيى موات الأرض. وقوله :﴿أءِلَهٌ مَعَ اللّهِ تَعالى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ يقول تعالى ذكره : أءله مع الله سوى الله يفعل بكم شيئا من ذلك فتعبدوه من دونه، أو تشركوه في عبادتكم إياه تَعَالى اللّهُ يقول : لله العلوّ والرفعة عن شرككم الذي تشركون به، وعبادتكم معه ما تعبدون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى