روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظلمات البر والبحر﴾ أي يرشدكم في ظلمات الليالي في البر والبحر وبالنجوم ونحوها من العلامات، وإضافة الظلمات إلى البر والبحر للملابسة وكونها فيهما، وجوز أن يراد بالظلمات الطرق المشبهات مجازاً فإنها كالظلمات في إيجاب الحيرة.
﴿وَمَن يُرْسِلُ الريح بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ﴾ قد تقدم تفسير نظير هذه الجملة ﴿أَنَّ مَعَ الله﴾ نفي لأن يكون معه سبحانه إله آخر، وقوله تعالى :﴿تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ تقرير وتحقيق له، وإظهار الاسم الجليل في موضع الاضمار للإشعار بعلة الحكم أي تعالى وتنزه بذاته المنفردة بالألوهية المستتبعة لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال والجمال، المقتضية لكون جميع المخلوقات مقهورة تحت قدرته ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي عن وجود ما يشركونه به سبحانه بعنوان كونه إلهاً وشريكاً له تعالى، أو تعالى الله عن شركة أو مقارنة ما يشركونه به سبحانه، ويجوز أن تكون ما مصدرية أي تعالى الله عن إشراكهم، وقرئ ﴿عَمَّا تُشْرِكُونَ﴾ بتاء الخطاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى