نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ثم علل هذا الذي أرشد السياق إلى تقديره، أو استأنف لمن يسأل متعجباً عن وقوفهم عن الحق الواضح بقوله :﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ أي لا توجد سمعاً للذين هم كالموتى في عدم الانتفاع بمشاعرهم التي هي في غاية الصحة، وهم إذا سمعوا الآيات أعرضوا عنها.
ولما كان تشبيههم بالموتى مؤيساً، قال مرجياً :﴿ولا تسمع الصم الدعاء﴾ أي لا تجدد ذلك لهم، فشبههم بما في أصل خلقهم مما جبلوا عليه من الشكاسة وسوء الطبع بالصم.
ولما كانوا قد ضموا إلى ذلك الإعراض والنفرة فصاروا كالأصم المدبر، وكان الأصم إذا أقبل ربما بمساعدة بصره وفهمه، قال :﴿إذا ولوا مدبرين﴾ فرجاه في إيجاد الإسماع إذا حصلت لهم حالة من الله تقبل بقلوبهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى