محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٠ من سورة النّمل في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٠ من سورة النّمل

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَى يقول : إنك يا محمد لا تقدر أن تُفهِم الحقّ من طبع الله على قلبه فأماته، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه ولاَ تُسْمِعَ الصّمّ الدّعاءَ يقول : ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصمّ الله عن سماعه سمعه إذَا وَلّوْا مُدْبِرِينَ يقول : إذا هم أدبروا معرضين عنه، لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم، ولا يُصغون للحقّ، ولا يتدبرونه، ولا ينصتون لقائله، ولكنهم يعرضون عنه، وينكرون القول به، والاستماع له.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) }
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ففوِّض إلى الله يا محمد أمورك، وثق به فيها، فإنه كافيك. (إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) لمن تأمَّله، وفكر ما فيه بعقل، وتدبره بفهم، أنه الحقّ، دون ما عليه اليهود والنصارى، المختلفون من بني إسرائيل، ودون ما عليه أهل الأوثان، المكذّبوك فيما أتيتهم به من الحقّ، يقول: فلا يحزنك تكذيب من كذّبك، وخلاف من خالفك، وامض لأمر ربك الذي بعثك به.
وقوله: (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) يقول: إنك يا محمد لا تقدر أن تُفِهم الحقّ من طبع الله على قلبه فأماته، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه (وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ) يقول: ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصمّ الله عن سماعه سمعه (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) يقول: إذا هم أدبروا معرضين عنه، لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم، ولا يُصغون للحقّ، ولا يتدبرونه، ولا ينصتون لقائله، ولكنهم يعرضون عنه، وينكرون القول به، والاستماع له.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١) وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾
اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (وَمَا أَنْتَ بِهَادِي) بالياء والألف وإضافته إلى العمي بمعنى: لست يا محمد بهادي من عمي عن الحقّ (عَنْ ضَلالَتِهِمْ). وقراءة عامة قرّاء الكوفة "وَمَا أنْتَ تَهْدِي العُمْيَ" بالتاء ونصب العمي، بمعنى: ولست تهديهم (عَنْ ضَلالَتِهِمْ) ولكن الله يهديهم إن شاء.
والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مشهورتان في قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام ما وصفت (وَمَا أَنْتَ) يا محمد (بِهادِي) من أعماه الله عن الهدى والرشاد فجعل على بصره غشاوة أن يتبين سبيل الرشاد عن ضلالته التي هو فيها إلى طريق الرشاد وسبيل الرشاد. وقوله: (إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا)
يقول: ما تقدر أن تُفهم الحقّ وتوعيه أحدا إلا سمع من يصدّق بآياتنا، يعني بأدلته وحججه وآي تنزيله (فَهُمْ مُسْلِمُونَ) فإن أولئك يسمعون منك ما تقول ويتدبرونه، ويفكرون فيه، ويعملون به، فهم الذين يسمعون.
* ذكر من قال مثل الذي قلنا في قوله تعالى: (وَقَعَ) (١)
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وإذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) قال: حقّ عليهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وإذا وقع الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) يقول: إذا وجب القول عليهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) قال: حقّ العذاب.
قال ابن جُرَيج: القول: العذاب.
*ذكر من قال قولنا في معنى القول:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (وإذا وقع القول عَلَيْهِمْ) والقول: الغضب.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن هشام، عن حفصة، قالت: سألت أبا العالية، عن قوله: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) فقال: أوحى الله إلى نوح (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ) قالت: فكأنما كان على وجهي غطاء فكشف.
وقال جماعة من أهل العلم: خروج هذه الدابة التي ذكرها حين لا يأمر الناس بمعروف ولا ينهون عن منكر.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عطية العوفي، عن ابن عمر في قوله: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ) قال: هو حين لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن الحسن أبو الحسن، قال: ثنا عمرو
(١) سقط كلام المؤلف في تأويل الآية رقم ٨٢، ويدل عليه إيراد كلام أهل التأويل فيه.
بن قيس الملائي، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ) قال: ذاك إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله: (أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) قال: حين لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر.
حدثني محمد بن عمرو المقدسي، قال: ثنا أشعث بن عبد الله السجستاني، قال: ثنا شعبة، عن عطية، في قوله: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تُكَلِّمُهُمْ) قال: إذا لم يعرفوا معروفا، ولم ينكروا منكرا.
وذُكر أن الأرض التي تخرج منها الدابة مكة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثني الأشجعي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر، قال: تخرج الدابة من صَدع في الصفا، كجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن الفرات القزاز، عن عامر بن واثلة أبي الطفيل، عن حُذيفة بن أسيد الغفاري، قال: إن الدابة حين تخرج يراها بعض الناس فيقولون: والله لقد رأينا الدابة، حتى يبلغ ذلك الإمام، فيطلب فلا يقدر على شيء. قال: ثم تخرج فيراها الناس، فيقولون: والله لقد رأيناها، فيبلغ ذلك الإمام فيطلب فلا يرى شيئا، فيقول: أما إني إذا حدث الذي يذكرها قال: حتى يعدّ فيها القتل، قال: فتخرج، فإذا رآها الناس دخلوا المسجد يصلون، فتجيء إليهم فتقول: الآن تصلون، فتخطم الكافر، وتمسح على جبين المسلم غرّة، قال: فيعيش الناس زمانا يقول هذا: يا مؤمن، وهذا: يا كافر.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عثمان بن مطر، عن واصل مولى أبي عيينة، عن أبي الطفيل، عن حُذيفة، وأبي سفيان، ثنا عن معمر، عن قيس بن سعد، عن أبي الطفيل، عن حُذيفة بن أسيد، في قوله: (أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) قال: للدابة ثلاث خرجات: خرجة في بعض البوادي ثم تكمن، وخرجة في بعض القُرى حين يهرَيق فيها الأمراء الدماء، ثم تكمن، فبينا الناس عند أشرف المساجد وأعظمها وأفضلها، إذ ارتفعت بهم الأرض، فانطلق الناس هرابا، وتبقى طائفة من
المؤمنين، ويقولون: إنه لا ينجينا من الله شيء، فتخرج عليهم الدابة تجلو وجوههم مثل الكوكب الدرّيّ، ثم تنطلق فلا يدركها طالب ولا يفوتها هارب، وتأتي الرجل يصلي، فتقول: والله ما كنت من أهل الصلاة، فيلتفت إليها فتخطمه، قال: تجلو وجه المؤمن، وتخطم الكافر، قلنا: فما الناس يومئذٍ؟ قال: جيران في الرباع، وشركاء في الأموال، وأصحاب في الأسفار.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الملك بن المُغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن ابن عمر: يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت دابة الأرض تسايرهم، فيصبحون وقد خطمتهم من رأسها وذنبها، فما من مؤمن إلا مسحته، ولا من كافر ولا منافق إلا تخبطه.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الخيبري، عن حيان بن عمير، عن حسان بن حمصة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: لو شئت لانتعلت بنعليّ هاتين، فلم أمسّ الأرض قاعدا حتى أقف على الأحجار التي تخرج الدابة من بينها، ولكأني بها قد خرجت في عقب ركب من الحاجِّ، قال: فما حججت قطّ إلا خفت تخرج بعقبنا.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن قيس بن سعد، عن عطاء، قال: رأيت عبد الله بن عمرو، وكان منزله قريبا من الصفا، رفع قدمه وهو قائم، وقال: لو شئت لم أضعها حتى أضعها على المكان الذي تخرج منه الدابة.
حدثنا عصام بن روّاد بن الجراح، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوريّ، قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حُذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله ﷺ يقول: وذكر الدابة، فقال حُذيفة: قلت يا رسول الله، من أين تخرج؟ قال: "مِنْ أَعْظَمِ المَساجِدِ حُرْمَةً عَلى اللهِ، بَيْنَما عِيسَى يَطُوفُ بالبَيْتِ وَمَعَهُ المُسْلِمُونَ، إذْ تَضْطَرِبُ الأرْضُ تحْتَهُمْ، تُحَرُّكَ القِنْديلِ، وَيَنْشَق الصَّفا ممَّا يَلي المَسْعَى، وَتَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنَ الصَّفا، أوَّلُ ما يَبْدُو رأْسُها، مُلَمَّعَةٌ ذَاتُ وَبَرٍ وَرِيشٍ، لَمْ يُدْرِكْها طالبٌ، وَلَنْ يَفُوتَها هاربٌ، تَسِمُ النَّاسَ مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، أمَّا المُؤْمِنُ فَتَتْرُكَ وَجْهَهُ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرّيّ، وتَكْتُبُ بينَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ، وأمَّا الكافُِر فَتَنْكُتُ بينَ عَيْنَيْهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاء كافِرٌ".
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو الحسين، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسَى، فَتَجْلُو وَجْهَ المُؤْمِنِ بالْعَصَا، وَتَخْتِمُ أنْفَ الكَافِرِ بِالْخَاتَمِ، حَتَّى إنَّ أَهْلَ البَيْتِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هذَا. يا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذَا: يا كافِرُ".
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قال: هي دابة ذات زغب وريش، ولها أربع قوائم تخرج من بعض أودية تهامة، قال: قال عبد الله بن عمر: إنها تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء، فتفشو في وجهه، فيسودّ وجهه، وتنكت في وجه المؤمن نكتة بيضاء فتفشو في وجه، حتى يبيضّ وجهه، فيجلس أهل البيت على المائدة، فيعرفون المؤمن من الكافر، ويتبايعون في الأسواق، فيعرفون المؤمن من الكافر.
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، قالا ثنا ابن الهاد، عن عمر بن الحكم، أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: تخرج الدابة من شعب، فيمسّ رأسها السحاب، ورجلاها في الأرض ما خرجتا، فتمرّ بالإنسان يصلي، فتقول: ما الصلاة من حاجتك فتخطمه.
حدثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: ثنا يزيد بن عياض، عن محمد بن إسحاق، أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو، قال: تخرج دابة الأرض ومعها خاتم سليمان وعصا موسى، فأما الكافر فتختم بين عينيه بخاتم سليمان، وأما المؤمن فتمسح وجهه بعصا موسى فيبيض.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (تُكَلِّمُهُمْ) فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار: (تُكَلِّمُهُمْ) بضم التاء وتشديد اللام، بمعنى تخبرهم وتحدثهم، وقرأه أبو زرعة بن عمرو: "تَكْلِمُهُمْ" بفتح التاء وتخفيف اللام بمعنى: تسمهم.
والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) قال: تحدثهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : لا تسمعهم شيئًا ينفعهم، فكذلك هؤلاء على قلوبهم غشاوة، وفي آذانهم وَقْر الكفر ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [ أي ](١) : إنما يستجيب لك مَنْ هو سميع بصير، السمع والبصر النافعُ في القلب والبصيرة الخاضع لله، ولما جاء عنه على ألسنة الرسل، عليهم السلام.
١ - زيادة من ف، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
أي : حين تدعوهم وتناديهم، وخصوصا ﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فإنه يكون أبلغ في عدم إسماعهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٩ - ٨١} ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ * إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
أي: اعتمد على ربك في جلب المصالح ودفع المضار وفي تبليغ الرسالة وإقامة الدين وجهاد الأعداء. ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ الواضح والذي على الحق يدعو إليه، ويقوم بنصرته أحق من غيره بالتوكل فإنه يسعى في أمر مجزوم به معلوم صدقه لا شك فيه ولا مرية. وأيضا فهو حق في غاية البيان لا خفاء به ولا اشتباه، وإذا قمت بما حملت وتوكلت على الله في ذلك فلا يضرك ضلال من ضل وليس عليك هداهم فلهذا قال: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾.
أي: حين تدعوهم وتناديهم، وخصوصا ﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فإنه يكون أبلغ في عدم إسماعهم.
﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: هؤلاء الذين ينقادون لك، الذين يؤمنون -[٦١٠]- بآيات الله وينقادون لها بأعمالهم واستسلامهم كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
أَعْرَضُوا عَنْكَ.

إعراب الآية ٨٠ من سورة النّمل

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧)).
قَالَ تَعَالَى: (وَآبَاؤُنَا) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي «كُنَّا» مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ فُصِلَ فَجَرَى مَجْرَى التَّوْكِيدِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَسَى أَنْ يَكُونَ) :«أَنْ يَكُونَ» فَاعِلُ عَسَى، وَاسْمُ كَانَ مُضْمَرٌ فِيهَا؛ أَيْ أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ؛ وَمَا بَعْدَهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ خَبَرِ كَانَ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَدِفَ لَكُمْ) : الْجُمْهُورُ بِكَسْرِ الدَّالِ.
وَقُرِئَ بِالْفَتْحِ، وَهِيَ لُغَةٌ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ؛ أَيْ رَدِفَكُمْ.
وَيَجُوزُ أَلَّا تَكُونَ زَائِدَةً، وَيُحْمَلُ الْفِعْلُ عَلَى مَعْنَى دَنَا لَكُمْ، أَوْ قَرُبَ أَجَلُكُمْ، وَالْفَاعِلُ بَعْضُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٤) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا تُكِنُّ) : مِنْ أَكْنَنْتُ.
وَيقْرَأ بِفَتْح التَّاء وَضم الْكَاف من كننت أَي سترت
وَ (لَا تُسْمِعُ) : بِالضَّمِّ عَلَى إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى الْمُخَاطَبِ.
(وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ) : عَلَى الْإِضَافَةِ. وَبِالتَّنْوِينِ وَالنَّصْبِ عَلَى إِعْمَالِ اسْمِ الْفَاعِلِ. وَتَهْدِي عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٠ من سورة النّمل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الدُّعَآءَ إِذَا

بتحقيق همزة (إذا)

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إسحاق عن خلف حفص عن عاصم شعبة عن عاصم روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

بتسهيل همزة (إِذا)

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

تُسْمِعُ الصُّمَّ

(تُسْمِعُ الصُّمَّ) بتاء مضمومة وبكسر الميم الأولى ونصب ميم (الصُّمَّ)

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(يَسْمَعُ الصُّمُّ) بياء مفتوحة وبفتح الميم الأولى ورفع ميم (الصُّمُّ)

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٨٠ من سورة النّمل

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٠ من سورة النّمل

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسنَ البصري عن هذا الحرف. فقال: ‹ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْاْ مُدْبِرِينَ›١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٥. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ بالتاء مضمومة، وكسر الميم، ونصب ﴿الصم﴾. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٩، والإتحاف ص٤٣١.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عروة بن الزبير، قال: ذُكِر عند عائشة أنّ ابن عمر يرفع إلى النبي ﷺ: «إنّ الميت يُعذَّب في قبره ببكاء أهله عليه». فقالت: وهِلَ١، إنما قال رسول الله ﷺ: «إنه لَيعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن». وذاك مثل قوله: إنّ رسول الله ﷺ قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر مِن المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول». وقد وهِلَ، إنما قال: «إنهم ليعلمون أن ماكنت أقول لهم حق». ثم قرأت: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾، ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر:٢٢]، يقول: حين تَبَوَّءُوا مقاعدهم مِن النار٢٣
التخريج
  1. ١وهِلَ: سَها وغَلِط وذهب وهْمُه لغير الصّواب. النهاية (وهل).
  2. ٢أخرجه البخاري ٥‏/‏٧٧ (٣٩٧٨)، ومسلم ٢‏/‏٦٤٣ (٩٣٢).
تعليقات المحققين
  1. ٣قال ابنُ عطية (٦/٥٥٧-٥٥٨ بتصرف): «احتجَّتْ عائشة رضي الله عنها في إنكارها أنّ النبي ﷺ أسمع موتى بدر بهذه الآية، ونظرت هي في الأمر بقياس عقليٍّ، ووقفت مع هذه الآية، وقد صحَّ أن النبيَّ ﷺ قال: «ما أنتم بأسمع منهم». فيشبه أنّ قصة بدر هي خرق عادة لمحمد عليه السلام في أن رد الله إليهم إدراكًا سمعوا به مقالة، ولولا إخبار رسول الله ﷺ بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لِمَن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين منهم. وقد عُورِضت هذه الآية بالسلام على القبور، وبما رُوي في ذلك من أنّ الأرواح تكون على شفير القبور في أوقات، قالوا: فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه. قال القاضي أبو محمد: وهذا كله غير مُعارِض للآية؛ لأن السلام على القبور إنما هو عبادة، وعند الله الثواب عليها، وهو تذكير للنفس بحالة الموت وبحالة الموتى في حياتهم، وإن جوَّزنا مع هذا أنّ الأرواح في وقت على القبور؛ فإن سَمِع فليس الروح بميت، وإنما المراد بقوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ الأشخاص الموجودة مفارقة لأرواحها، وفيها نقول: خرقت العادة لمحمد عليه السلام في أهل القليب. وذلك كنحو قوله ﷺ في الموتى إذا دخل عليهم الملَكان: «إنهم يسمعون خَفْق النِّعال»».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر، كما لا يسمع الميِّت، كذلك لا يسمع الكافر ولا ينتفع به، ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ يقول: لو أنّ أصم ولّى مُدْبِرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢١ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله عز وجل: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾، يعني: الكفار؛ لأنهم بمنزلة الأموات في سمع الإيمان١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب لكفار مكة مثلًا، فقال سبحانه: ﴿إنك﴾ يا محمد ﴿لا تسمع الموتى﴾ في النِّداء، فشبَّه كفار مكة بالأموات، كما لا يسمع الميت النداء كذلك لا تسمع الكفار النداء ولا تفقهه، ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ يقول: إنّ الأصم إذا ولّى مُدبِرًا ثم ناديته لم يسمع الدعاء، وكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دعي إليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣١٧.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ يعني: الذين يلقون الله بكفرهم؛ مَثَلُهم فيما يدعوهم إليه مثل الأموات الذين لا يسمعون، ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ يعنيهم. وهي تقرأ على وجه آخر: ‹ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ‹، يقول: إنّ الأصم لا يسمع الدعاء إذا ولّى مدبرًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٤.
التفسير بالمأثور لسورة النّمل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٠ من سورة النّمل

وقفة واحدة في هذه الآية

  • قوله تعالى : " إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) " [ النمل : ٨٠ ] . التولية غير الإدبار ؛ فالتولية في الأصل : الإقبال ، ومنه قوله تعالى : " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ " [ البقرة : ١٤٤ ] . ، لكنها إذا أطلقت دون ذكر لمفعولها أريد بها أن يولى الشئ ظهره . وأما الإدبار فهو أن يهرب منه ، فليس كل مول مدبرا ، ولا كل مدبر موليا ، وفى الآية العظيمة أكد المولى – عز وجل - عدم انتفاع الكفار بدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات : فشبههم بالصم ، والأصم لو كان مقبلا لم يسمع ، وأكد سوء حالهم بأن جعلهم مولين ، والأصم إذا ولى كان أبعد له من السماع ، ثم زاده تأكيدا بأن جعلهم مدبرين ، والأصم المولى إذا أدبر كان أشد ؛ لبعده عن السماع . والله أعلم . قوله تعالى : " وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) " [ القصص : ٢٠ ] . ففي هذه الآية الكريمة قدم كلمة " رَجُلٌ " على الجار والمجرور " مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ " ، فقال " وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ " ، وفى سورة يس قال تعالى : " وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ " [ يس : ٢٠ ] ، فقدم الجار والمجرور " مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ " على الفاعل " رَجُلٌ " ، ولكل من الحالتين فائدة بليغة : وسبب ذلك أنه فى آية القصص جاء فاعل ، وهو " رَجُلٌ " مقدما على الجار والمجرور " مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ " حسب الأصل ، ولكون " رَجُلٌ " نكرة وصفه بأنه قادم من بعيد ليعلمه ما كان فيه الكفار من ائتمار به . أما فى آية يس فالمراد تقريع أصحاب القرية الذين كفروا بالمرسلين ، وكذبوهم ، وتبكيتهم على استمرارهم فى الكفر مع ما شاهدوه من الآيات المعجزة ، ومن مظاهر توبيخهم وتقريعهم أن يأتي من أقصى المدينة ، من ذلك المكان البعيد الذي لم يشهد المعجزات ، ولم تتل فيه الآيات ، أن يأتى هذا الرجل الذى لم يحضر جميع ما حضره الكفار ، ولم يسمع مثل ما استمعوه ، ولم ير من المعجزات ما رأوه ، ومع ذلك يؤمن هو ، وهم يكفرون ، ويدعو هو إلى الإيمان ، ويتنادون هم بالكفر ، فنظر إلى أهمية بعده عن مواطن الدعوة قدم بيان مكانه على ذكره هو . والله أعلم . وبهذه المناسبة أنبه على أن قول كثير من الناس عن الأمر الذي يشم من ورائه مكيدة وائتمار بشر : ( هذا الأمر فيه ( إن ) أنه مأخوذ من آية القصص : " إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ " ، ومما يروى فى ذلك أن محمود بن صالح بن مرداس صاحب حلب أمر كاتبه أبا نصر محمد بن الحسين بن على النحاس الحلبي أن يكتب كتابا إلى سديد الملك أبى الحسن على بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني ، يتشوقه فيه ، ويستعطفه ، ويستدعيه إليه ، وكان سديد الملك صديقا للنحاس الحلبي ، وكان الحلبى يعرف أن سيده يريد بصديقه شرا ، فكتب كما أمره سيده ، إلى أن بلغ آخر الكتاب ، وكان قوله : ( إن شاء الله ) ، فشدد الكاتب نون ( إن ) ، وفتحها ، فصارت ( إن ) . فلما وصل الكتاب إلى سديد الملك عرضه على بن عمار صاحب طرابلس ومن بمجلسه من خواصه ، فاستحسنوا عبارة الكاتب ، واستعظموا ما فيه من رغبة محمود فيه ، وإيثاره لقربه ، فقال سديد الملك : إني أرى فى الكتاب ما لا ترون . ثم أجابه عن الكتاب بما اقتضاه الحال ، وكتب فى جملة الكتاب : ( أنا الخادم المقر بالإنعام ) ، وكسر همزة ( أنا ) وشدد النون ، فصارت : ( إنا الخادم المقر بالإنعام ) . فلما وصل الكتاب إلى محمود ، ووقف عليه الكاتب النحاس الحلبى ، سر بما فيه ، وقال لأصدقائه : قد علمت أن الذي كتبته لا يخفى على سديد الملك ، وقد أجاب بما طيب نفسي . وكان الكاتب النحاس الحلبى قد قصد قول الله تعالى : " إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ " فأجاب سديد الملك بقوله تعالى : " إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا " [ المائدة : ٢٤ ] .

    — صالح العايد

ترجمات معاني الآية ٨٠ من سورة النّمل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(80) Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال