التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعآء إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ..﴾ تعليل آخر لوجول التوكل على الله - تعالى -.
وقد شبه - سحبانه - أولئك المشركين، بالأموات الذين فقدوا الحياة، وبالصم الذين فقدوا السمع، وبالعمى الذين فقدوا البصر، وذلك لأنهم لم ينتفعوا بهذه الحواس، فصاروا كالفاقدين لها.
أى : دم - أيها الرسو الكريم - على توكلك على الله - تعالى - وحده، وإنك لا تستطيع أن تسمع هؤلاء المشركين. ما يردهم عن شركهم، لأنهم كالموتى الذين لا حس لهم ولا عقل، ولأنهم كالصم الذين فقدوا نعمة السمع.
وقوله :﴿إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ﴾ لتتميم التشبيه. وتأكيد نفى السماع. أى : إذا أعرضوا عن الحق إعراضا تاما، وأدبروا عن الاستماع إليك.
قال الجمل : فإن قلت : ما معنى قوله ﴿مُدْبِرِينَ﴾ والأصم لا يسمع سواء أقبل أو أدبر ؟
قلت : هو تأكيد ومبالغة للأصم. وقيل : إن الأصم إذا كان حاضرا قد يسمع رفع الصوت، أو يفهم بالإشارة، فإذا ولى لم يسمع ولم يفهم.
ومعنى الآية : إنهم لفرط إعراضهم عما يدعون إليه كالميت، الذى لا سبيل إلى إسماعه، وكالأصم الذى با يسمع ولا يفهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى