المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم سلاه عنهم وشبههم ب ﴿الموتى﴾ من حيث الفائدة في القول لهؤلاء وهؤلاء معدومة فشبههم مرة ب ﴿الموتى﴾ ومرة ب ﴿الصم﴾، قال العلماء : الميت من الأحياء هو الذي يلقى الله بكفره.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : واحتجت عائشة رضي الله عنها في إنكارها أن النبي ﷺ أسمع موتى بدر بهذه الآية، ونظرت هي في الأمر بقياس عقلي ووقفت مع هذه الآية وقد صح أن النبي ﷺ قال «ما أنتم بأسمع منهم »(١) فيشبه أن قصة بدر هي خرق عادة لمحمد عليه السلام في أن رد الله إليهم إدراكاً سمعوا به مقاله، ولولا إخبار رسول الله ﷺ بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين منهم.
وقد عورضت هذه الآية بالسلام على القبور وبما روي في ذلك من أن الأرواح تكون على شفير القبور في أوقات قالوا : فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه.
قال القاضي أبو محمد : وهذا كله غير معارض للآية لأن السلام على القبور إنما هو عبادة وعند الله الثواب عليها وهو تذكير للنفس بحالة الموت وبحالة الموتى في حياتهم، وإن جوزنا مع هذا أن الأرواح في وقت على القبور فإن سمع فليس الروح بميت وإنما المراد بقوله ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ الأشخاص الموجودة مفارقة لأرواحها، وفيها تقول خرفت العادة لمحمد عليه السلام في أهل القليب وذلك كنحو قوله ﷺ في الموتى «إذا دخل عليهم الملكان إنهم يسمعون خفق النعال »(١)، وقرأ ابن كثير «ولا يسمع » بالياء من تحت «الصمُّ » رفعاً ومثله في الروم(٢)، وقرأ الباقون «تُسمع » بالتاء «الصمَّ » نصباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى