اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :«إِنَّمَا أُمِرْتُ » أي : قل يا محمد إنما أمرت ( أي : أمرت )(١) أن أخص الله وحده بالعبادة، ثم إنه تعالى وصف نفسه بأمرين :
أحدهما : أنه رب هذه البلدة، والمراد مكة، وإنما خصها من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها لأنها أحب بلاده إليه وأكرمها عليه، وأشار إليها إشارة تعظيم لها دالاً على أنها وطن نبيه ومهبط وحيه(٢).
قوله :«الَّذِي حَرَّمَهَا » هذه قراءة الجمهور صفة للربِّ، وابن مسعود وابن عباس «الَّتِي » صفة للبلدة(٣)، والسياق إنما هو للرب لا للبلدة، فلذلك(٤) كانت قراءة(٥) العامة واضحة. والمعنى : جعلها الله حرماً آمناً لا سفك فيها دم(٦)، ولا يظلم فيها أحد(٧)، ولا يصطاد صيدها ولا يختلأ خلاؤها، وله كل شيء خلقاً وملكاً، وإنما ذكر ذلك لأن العرب كانوا معترفين(٨) بكون مكة محرمة، وعلموا أن تلك الفضيلة ليست من الأصنام بل من الله فكأنه قال : لما علمت وعلمتهم أنه سبحانه هو المتولي(٩) لهذه النعم وجب عليّ أن أخصه بالعبادات، و ﴿أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين﴾ لله(١٠).
١ ما بين القوسين سقط من ب..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٢٢..
٣ انظر المختصر (١١١)، التبيان ٢/١٠١٥، البحر المحيط ٧/١٠٢..
٤ في ب: فلهذا..
٥ قراءة: سقط من الأصل..
٦ في ب: دماً..
٧ في ب: أحداً..
٨ في ب: بمعترفين..
٩ في ب: الولي..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٢٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى