فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة﴾ لما فرغ سبحانه من بيان أحوال المبدأ والمعاد، أمر رسول الله ﷺ أن يقول لهم هذه المقالة تنبيها لهم على أنه قد تم أمر الدعوة، بما لا يزيد عليه. ولم يبق له بعد ذلك شأن سوى الاشتغال بعبادة الله، والاستغراق في مراقبته، غير مبال بهم ضلوا أو أرشدوا أصلحوا أو أفسدوا، ليحملهم ذلك على أن يهتموا بأمر أنفسهم، ويشتغلوا بالتدبر فيما شاهدوه من الآيات الباهرة.
والمعنى قل يا محمد : إنما أمرت أن أخصص الله بالعبادة وحده لا شريك له، والمراد بالبلدة مكة، قاله ابن عباس، وإنما خصها من بين سائر البلاد لكون بيت الله الحرام فيها، ولكونها أحب بلدة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿الذي﴾ الموصول صفة للرب، وهكذا قرأ الجمهور، وقرأ ابن عباس وابن مسعود ( التي ) على أن الموصول صفة للبلدة، والسياق إنما هو للرب لا للبلدة، فلذلك كانت قراءة عامة واضحة، ومعنى حرمها جعلها حرما آمنا لا يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يعضد شوكها، ولا يصاد صيدها، ولا يختل خلالها، تخصيص مكة بهذه الإضافة تشريف لها، وتعظيم لشأنها فلا ينافي قوله ﴿وله﴾ أي للرب ﴿كل شيء﴾ من الأشياء خلقا وملكا وتصرفا.
﴿وأمرت أن أكون من المسلمين﴾ أي : المنقادين لأمر الله المستسلمين له بالطاعة وامتثال أمره، واجتناب نهيه، والمراد بقوله ( أن أكون ) اثبت على ما أنا عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى