مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَأَنْ أَتلُوَا القرءان﴾ من التلاوة أو من التلو كقوله :﴿واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ مِن رَبّكَ﴾ [الأحزاب: ٢] أمر رسوله بأن يقول أمرت أن أخص الله وحده بالعبادة ولا اتخذ له شريكاً كما فعلت قريش، وأن أكون من الحنفاء الثابتين على ملة الإسلام، وأن أتلو القرآن لأعرف الحلال والحرام وما يقتضيه الإسلام. وخص مكة من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها لأنها أحب بلاده إليه وأعظمها عنده وأشار إليها بقوله ﴿هذه﴾ إشارة تعظيم لها وتقريب دالاً على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه، ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص وصفها وجعل دخول كل شيء تحت ربوبيته وملكوته كالتابع لدخولها تحتهما ﴿فَمَنُ اهتدى﴾ باتباعه إياي فيما أنا بصدده من توحيد الله ونفي الشركاء عنه والدخول في الملة الحنيفية واتباع ما أنزل عليّ من الوحي ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ﴾ فمنفعة اهتدائه راجعة إليه لا إليّ ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا أَنَاْ مِنَ المنذرين﴾ أي ومن ضل ولم يتبعني فلا عليّ وما أنا إلا رسول منذر ﴿وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ المبين﴾ ( العنكبوت )