البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وأن أتلوا القران﴾، إما من التلاوة، أي : وأن أتلو عليكم القرآن، وهذا الظاهر، إذ بعده التقسيم المناسب للتلاوة، وإما من المتلو، أي : وأن أتبع القرآن، كقوله :﴿واتبع ما يوحى إليك﴾ وقرأ الجمهور : وأن أتلو.
وقرأ عبد الله : وأن اتل، بغير واو، أمراً من تلا، فجاز أن تكون أن مصدرية وصلت بالأمر، وجاز أن تكون مفسرة على إضمار : وأمرت أن أتل، أي اتل.
وقرأ أبي : واتل هذا القرآن، جعله أمراً دون أن.
﴿فمن اهتدى﴾، به ووحد الله ونبيه وآمن بما جاء به، فثمرة هدايته مختصة به.
﴿ومن ضل﴾، فوبال إضلاله مختص به، وحذف جواب من ضل لدلالة جواب مقابله عليه، أو يقدر في قوله :﴿فقل إنما أنا من المنذرين﴾ ضمير حي يربط الجزاء بالشرط، إذ أداة الشرط اسم وليس ظرفاً، فلا بد في جملة الجواب من ذكر يعود عليه ملفوظ به أو مقدر، فتكون هذه الجملة هي جواب الشرط، ويقدر الضمير من المنذرين له، ليس علي إلا إنذاره، وأما هدايته فإلى الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى