اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس﴾. قرئ(١) :«قُلَ عُوذُ » بحذف الهمزة، ونقل حركتها إلى اللام، ونظيره :﴿فَخُذَ أرْبَعَةً﴾ [البقرة: ٢٦٠].
وأجمع القراء على تلك الإمالة في «النَّاس » إذا كان في موضع الخفضِ.
ومعنى «رَبّ الناس » مالكهم، ومصلح أمورهم، وإنما ذكر أنه «رَبّ الناس »، وإن كان رباً لجميع الخلق لأمرين :
أحدهما : لأن الناس معظمون، فأعلم بذكرهم أنه ربٌّ لهم، وإن عظموا.
والثاني : لأنه أمر بالاستعاذة من شرِّهم، فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم، وإنما قال :﴿مَلِكِ الناس إله الناس﴾ لأن في الناس ملوكاً، فذكر أنه ملكهم، وفي الناس من يعبد غيره، فذكر أنه إلههم، ومعبودهم، وأنه الذي يجب أن يستعاذ به، ويلجأ إليه دون الملوك، والعظماء.
١ ينظر الكشاف ٤/٨٢٣، والفخر الرازي ٣٢/١٨١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى