فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل أعوذ بربّ الناس ملك الناس إله الناس﴾ [الناس: ١-٣] الآيات.
ذكر فيها الناس خمس مرات تبجيلا(١) لهم، أو لانفصال كل آية منها عن الأخرى لعدم العاطف، أو المراد بالأول الأطفال بقرينة معنى " الربوبية ".
وبالثاني الشبّان بقرينة ذكر " المَلِك " الدالّ على السياسة، وبالثالث الشيوخ بقرينة ذكر " الإله " الدال على العبادة، وبالرابع الصالحون بقرينة وسوسة الخنّاس، وهو الشيطان المولع بإغوائهم، وبالخامس المفسدون بقرينة عطفه على الجِنّة المتعوّذ منهم(٢).
فإن قلتَ : لم خصّ الناس بالذّكر في الثلاثة الأولى، مع أنه تعالى ربّ كل شيء، ومِلكُه، وإلهُه ؟
قلتُ : تشريفا لهم وتفضيلا على غيرهم.
١ - في تكرار ذكر الناس ناحية بلاغية، هي زيادة الاعتناء بشأنهم، والتعظيم لهم، ولو قال: ملكهم، إلههم، لما كان لهم هذا الشأن العظيم، فإن بني آدم مكرّمون عند الله ﴿ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وزرقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾..
٢ - هذا الوجه بعيد عن مفهوم الآية الكريمة، والصحيح ما ذكرناه من العناية بأمر الخلق المكرّمين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى