مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
﴿بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس﴾ فيه مسائل :
المسألة الأولى : قرئ :﴿قل أعوذ﴾ بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام ونظيره :﴿فخذ أربعة من الطير﴾ وأيضا أجمع القراء على ترك الإمالة في الناس، وروي عن الكسائي الإمالة في الناس إذا كان في موضع الخفض.
المسألة الثانية : أنه تعالى رب جميع المحدثات، ولكنه ههنا ذكر أنه رب الناس على التخصيص وذلك لوجوه ( أحدها ) : أن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس فكأنه قيل : أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم وهو إلههم ومعبودهم كما يستغيث بعض الموالي إذا اعتراهم خطب بسيدهم ومخدومهم ووالي أمرهم ( وثانيها ) : أن أشرف المخلوقات في العالم هم الناس ( وثالثها ) : أن المأمور بالاستعاذة هو الإنسان، فإذا قرأ الإنسان هذه صار كأنه يقول : يا رب يا ملكي يا إلهي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى