الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَإِذَا هُم﴾ : المفاجأةُ والتَّسَبُّبُ هنا واضحان والسَّاهرة قيل : وجهُ الأرضِ، والفَلاةُ، وُصِفَتْ بما يقع فيها، وهو السَّهَرُ لأجلِ الخوفِ. وقيل : لأنَّ السَّرابَ يَجْري فيها، مِنْ قولِهم : عَيْنٌ ساهرَةٌ. قال الزمخشري :" والسَّاهرةُ : الأرضُ البيضاءُ المستويةُ، سُمِّيَتْ بذلك ؛ لأنَّ السَّرابَ يجري فيها، مِنْ قولهم/ عينٌ ساهِرَةٌ جارِيةُ الماء، وفي ضَدِّها نائمةٌ. قال الأشعت بن قيس :
وساهِرَةٍ يُضْحِي السَّرابُ مُجَلِّلاًلأَقْطارِها قد جُبْتُها مُتَلَثِّما
أو لأنَّ ساكنَها لا ينامُ، خَوْفَ الهَلَكَة " انتهى. وقال أمية :
وفيها لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍوما فاهوا لهمْ فيها مُقيمُ
يريد : لحمُ حيوانِ أرضٍ ساهرةٍ. وقال أبو كبير الهذلي :
يَرْتَدْنَ ساهِرَةً كأنَّ جَميمَهاوعَمِيْمَها أسْدافُ ليلٍ مُظْلِمٍ
قال الراغب :" هي وَجْهُ الأرضِ. وقيل : أرضُ القيامةِ. وحقيقَتُها التي يَكْثُرُ الوَطْءُ بها، كأنَّها سَهِرَتْ مِنْ ذلك، إشارةً إلى نحوِ قولِ الشاعر :
٤٤٨٩. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** تَحَرَّكَ يَقْظانُ الترابِ ونائِمُهْ
والأَسْهَران : عِرْقان في الأنفِ " انتهى. والسَّاهُوْر : غلافُ القَمَرِ الذي يَدْخُل فيه عند كُسوفِه. قال :
٤٤٩٠. . . . . . . . . . . . . . . . . . .أو شُقَّةٌ أُخْرِجَتْ مِنْ بَطْنِ ساهُوْرِ
أي : هذه المرأةُ بمنزلةِ قطعةِ القمر. وقال أميَّةُ :
٤٤٩١. . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** قَمَرٌ وساهُوْرٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى