النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿فَإذَا هم بالسّاهرةِ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : وجه الأرض، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد، والعرب تسمي وجه الأرض ساهرة لأن فيها نوم الحيوان وسهره، قال أمية بن أبي الصلت :
وفيها لحْمُ ساهرةٍ وبَحرٌوما فاهوا به لهمُ مُقيم
وقال آخر يوم ذي قار لفرسه :
أَقْدِمْ مَحاجِ إنها الأساوِرهولا يهولنّك رِجْلٌ بادِرهْ
فإنما قَصْرُكَ تُرْبُ السّاهرهْثم تعودُ، بَعْدها في الحافرهْ
من بَعْد ما صِرْتَ عظاماً ناخِرهْ(١) ***
الثاني : أنه اسم مكان من الأرض بعينه بالشام، وهو الصقع الذي بين جبل أريحا وجبل حسّان، يمده الله تعالى كيف يشاء، قاله عثمان بن أبي العاتكة(٢).
الثالث : أنها جبل بيت المقدس، قاله وهب بن منبه.
الرابع : أنه جهنم، قاله قتادة.
ويحتمل خامساً : أنها عرضة القيامة(٣) لأنها أول مواقف الجزاء، وهم في سهر لا نوم فيه.
١ هذه الأبيات للهمداني يوم القادسية. ومحاج: اسم فرس الشاعر..
٢ وذكره الطبري أيضا..
٣ عرصة الدار ساحتها ومنه قول امرئ القيس.
ترى بعر الآرام في عرصاتها وقيعانها كأنه حب فلفل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى