الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿نَكَالَ الآخِرَةِ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً ل " أَخَذَ "، والتجوُّزُ : إمَّا في الفعل، أي : نَكَّل بالأَخْذِ نَكالَ الآخرةِ، وإمَّا في المصدر، أي : أَخَذَه أَخْذَ نَكالٍ. ويجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً له، أي : لأجل نَكالِه. ويَضْعُفُ جَعْلُه حالاً لتعريفِهِ، وتأويلُه كتأويلِ جَهْدَك وطاقَتَك غيرُ مَقيس. ويجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً مؤكِّداً لمضمونِ الجملةِ المتقدِّمةِ، أي : نَكَّل الله به نَكالَ الآخرةِ، قاله الزمخشري، وجعله ك ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢٢] و ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨]. والنَّكالُ : بمنزلةِ التَّنْكيل، كالسَّلام بمعنى التَّسْليم. والآخرةُ والأولى :" إمَّا الداران، وإمَّا الكلمتان، فالآخرةُ قولُه :﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]، والأولى :﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] فحُذِفَ الموصوفُ للعِلْم به.