نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أخبر سبحانه عنه بهذه الكلمة الشنعاء القادحة في الملك، وكان الملوك لا يحتملون ذلك بوجه، سبب عنها وعقب قوله :﴿فأخذه الله﴾ أي الملك الذي لا كفوء له ولا أمر لأحد معه أخذ قهر وذل منكلاً به مخذلاً له(١) :﴿نكال الآخرة﴾ فهو مصدر من المعنى، أي أخذ تنكيل(٢) فيها يكون مثلاً يتقيد به ويتعظ كل من سمعه عن مثل حال فرعون، وقدمها اهتماماً بشأنها(٣) وإشارة إلى أن-(٤) عظمة عذابها أعظم ولا يذوقه الإنسان إلا بكشف غطاء الدنيا بالموت، وتنبيهاً على أن المنع من مثل هذه الدعوى للصدق بها أمكن، وليس ذلك للفاصلة لأنه لو قيل :" الأخرى " لوافقت ﴿والأولى﴾ أي ونكال(٥) الدنيا الذي هو قبل الآخرة(٦) فإن من سمع قصة غرقه ومجموع ما اتفق له كان له-(٧) ذلك نكالاً مانعاً من عمل مثله أو أقل منه، قال الضحاك(٨) : أما في الدنيا فأغرقه الله تعالى وألقاه(٩) بنجوة من الأرض، وأما في العقبى فيدخله الله تعالى النار و-(١٠) يجعله ظاهراً على تل منها مغلولاً مقيداً ينادي عليه هذا الذي ادعى الربوبية دون الله انتهى. وأنا لا أشك أن الحلاج وابن عربي وابن الفارض، وأتباعهم-(١١) يكونون في النار تحتهم وتحت آله يشربون عصارتهم، فإنهم(١٢) ادعوا(١٣) أنه ناج وصدقوه فيما ادعاه(١٤) وادعوا لأنفسهم وغيرهم مثل-(١٥) ما ادعاه تكذيباً للقرآن وإغراقاً في العدوان، وزادوا عليه بابتذال الاسم الأعظم الذي حماه الله من أن يدعيه أحد(١٦) قبل إرسال النبي ﷺ فادعوا(١٧) أنه يطلق عليهم وعلى كل أحد بل كل(١٨) شيء، وأمارة هذه الطائفة الخبيثة التي لا تتخلف أن تقول لأحدهم(١٩) : العن فرعون الذي أجمع على لعنه(٢٠) جميع الطوائف.
وهو مثل عندهم في الشرارة(٢١) والخبث فلا يلعنه، وإن لعنه فبعد توقف.
١ في ظ و م: الموفق..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: نكل..
٥ في م: بها..
٦ زيد من م..
٧ من ظ و م، وفي الأصل: بنكال..
٨ من ظ و م، وفي الأصل: الأخرى..
٩ راجع المعالم ٧/..
١٠ زيد من ظ و م..
١١ زيد من ظ..
١٢ من ظ و م، وفي الأصل: كأنهم..
١٣ زيد في الأصل أنهم، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
١٤ من ظ و م، وفي الأصل: ادعى..
١٥ زيد من ظ و م..
١٦ من ظ و م، في الأصل: لأحد..
١٧ من ظ و م، وفي الأصل: فادعى..
١٨ زيد في الأصل: على، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
١٩ من م، وفي الأصل و ظ: لأحد..
٢٠ العبارة من هنا إلى "والخبث" ساقطة من ظ..
٢١ من م، وفي الأصل: الشهادة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى