جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الّذِينَ يَتّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزّةَ فَإِنّ العِزّةَ للّهِ جَمِيعاً﴾. .
أما قوله جلّ ثناؤه :﴿الّذِينَ يَتّخذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فمن صفة المنافقين. يقول الله لنبيه : يا محمد، بشر المنافقين الذين يتخذون أهل الكفر بي والإلحاد في ديني أولياء : يعني أنصارا وأخلاء من دون المؤمنين، يعني : من غير المؤمنين. ﴿أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العزّةَ﴾ يقول : أيطلبون عندهم المنعة والقوّة باتخاذهم إياهم أولياء من دون أهل الإيمان بي. ﴿فإنّ العِزّةِ لِلّهِ جَميعا﴾ يقول : فإن الذين اتخذوهم من الكافرين أولياء ابتغاء العزّة عندهم، هم الأذلاء الأقلاّء، فهلاّ اتخذوا الأولياء من المؤمنين، فيلتمسوا العزّة والمنعة والنصرة من عند الله، الذي له العزّة والمنعة، الذي يعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء فيعزّهم ويمنعهم ؟ وأصل العزّة : الشدّة¹ ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة : عزاز، وقيل : قد اسْتِعزّ على المريض : إذا اشتدّ مرضه وكاد يُشْفِي، ويقال : تعزّز اللحم : إذا اشتدّ¹ ومنه قيل : عزّ عليّ أن يكون كذا وكذا، بمعنى : اشتدّ عليّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى