اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ثم وصَفَ المُنَافِقِين، فقال :﴿الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ يعني : يتَّخذون اليَهُود والنَّصَارى أولياء، وأنْصاراً، وبِطَانة من دُون المُؤمنين، كان المُنَافقُون يوادُّونَهُم(١١)، ويقول بَعْضهم لبَعْضٍ : إن أمر محمَّد لا يَتِمُّ.
قوله :" الَّذِين " يجُوز فيه النَّصْب والرَّفْع، فالنصب من وَجْهَيْن :
أحدهما : كونه نعتاً للمُنَافِقِين.
والثاني : أنه نَصْب بفعلٍ مُضْمَر، أي أذمُّ الَّذِين، والرَّفْع على خَبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أي : هم الَّذِين.
قال القُرْطُبِيُّ(١٢) : وفي الآيَة دَلِيلٌ على أنَّ من عَمِل مَعْصِيَةً من الموحّدين، ليس بمنافِقٍ ؛ لأنَّه لا يتولّى الكُفَّار، وتضمنت المَنْع من مُوالاة الكُفَّار، وأنْ يتَّخِذُوا أعْواناً على الأعْمال المُتَعَلِّقة بالدِّين، وفي الصَّحيح عن عَائِشَة - رضي الله عنها - :" أنّ رجلاً من المُشْرِكين لحق بالنَّبيِّ ﷺ يُقَاتِل مَعَه، فقال : ارجعْ، فإنَّنا لا نَسْتَعِين بِمُشْرِكٍ " (١٣).
قوله :﴿أيبتغون عندهم العزة﴾ أي : المَعُونة، والظُّهور على محمَّد ﷺ وأصحابه، وقيل : أيطلبون(١٤) عندهُم القُوَّة، والغَلَبة، والقُدْرة.
قال الواحدي(١٥) : أصَلُ العِزَّة في اللُّغَة : الشِّدَّة، ومنه : قيل : للأرْضِ [ الصَّلْبَة ](١٦) الشَّديدة : عزَاز ويقال : قد استَعَزَّ المرضُ على المَرِيضِ : إذا اشتدَّ مَرَضُه وكاد أن يَهْلَكَ وعَزَّ الهَمُّ إذا اشْتَدَّ، ومنه :[ عَزَّ ](١٧) عليَّ أن يكُون كذا بِمَعْنَى : اشتَدَّ، وعز الشَّيْء : إذا قلَّ حتى لا يَكُادُ يُوجَد ؛ لأنه اشتدَّ مطلبُهُ، واعتز فلانٌ بفلان : إذا اشتَدَّ ظَهْرُه به، وشاةٌ عَزُوزٌ : إذا اشتَدَّ حَلْبُها، والعِزَّة : القُوَّة، منقولة عن الشِّدَّة ؛ لتقارب مَعْنَيْهما، والعَزِيز : القوي المَنِيع بخلاف الذَّلِيل، فالمُنَافِقُون كانوا يَطْلبون العِزَّة والقُوَّة، بسبب اتِّصالهم باليَهُود، فأبطل اللَّه عَلَيْهم هذا الرَّأي بقوله :﴿فإن العزة لله جميعاً﴾.
والثاني : قوله :" فإن العزة " لِما في الكلام من معنى الشَّرْط، إذ المَعْنَى : إن تَبْتَغُوا من هَؤلاء عِزَّةً ﴿فإن العزة لله جميعاً﴾، و " جَمِيعاً " : حال من الضَّمِير المُسْتَكِنِّ في قوله :" لِلَّه " لوُقُوعهِ خَبَراً، [ والمعنى : أنَّ العِزَّة ثبتَتْ لِلَّه - تعالى - حالة كونها جَمِيعاً ](١٨).
فإن قيل : هذا كالمُنَاقض لقوله :﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].
فالجواب : أن القُدْرة الكامِلَة للَّه، وكل من سِوَاه فبإقداره صَار قادراً، وبإعْزَازه صارَ عَزِيزاً، فالعِزَّة الحَاصِلة للرسُول وللمُؤمنين لم تحصل إلا من اللَّه - تعالى -، فكان الأمْر عند التَّحْقِيقِ : أنَّ العِزَّة للَّه جَمِيعاً.
قوله :" الَّذِين " يجُوز فيه النَّصْب والرَّفْع، فالنصب من وَجْهَيْن :
أحدهما : كونه نعتاً للمُنَافِقِين.
والثاني : أنه نَصْب بفعلٍ مُضْمَر، أي أذمُّ الَّذِين، والرَّفْع على خَبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أي : هم الَّذِين.
فصل
قال القُرْطُبِيُّ(١٢) : وفي الآيَة دَلِيلٌ على أنَّ من عَمِل مَعْصِيَةً من الموحّدين، ليس بمنافِقٍ ؛ لأنَّه لا يتولّى الكُفَّار، وتضمنت المَنْع من مُوالاة الكُفَّار، وأنْ يتَّخِذُوا أعْواناً على الأعْمال المُتَعَلِّقة بالدِّين، وفي الصَّحيح عن عَائِشَة - رضي الله عنها - :" أنّ رجلاً من المُشْرِكين لحق بالنَّبيِّ ﷺ يُقَاتِل مَعَه، فقال : ارجعْ، فإنَّنا لا نَسْتَعِين بِمُشْرِكٍ " (١٣).
قوله :﴿أيبتغون عندهم العزة﴾ أي : المَعُونة، والظُّهور على محمَّد ﷺ وأصحابه، وقيل : أيطلبون(١٤) عندهُم القُوَّة، والغَلَبة، والقُدْرة.
قال الواحدي(١٥) : أصَلُ العِزَّة في اللُّغَة : الشِّدَّة، ومنه : قيل : للأرْضِ [ الصَّلْبَة ](١٦) الشَّديدة : عزَاز ويقال : قد استَعَزَّ المرضُ على المَرِيضِ : إذا اشتدَّ مَرَضُه وكاد أن يَهْلَكَ وعَزَّ الهَمُّ إذا اشْتَدَّ، ومنه :[ عَزَّ ](١٧) عليَّ أن يكُون كذا بِمَعْنَى : اشتَدَّ، وعز الشَّيْء : إذا قلَّ حتى لا يَكُادُ يُوجَد ؛ لأنه اشتدَّ مطلبُهُ، واعتز فلانٌ بفلان : إذا اشتَدَّ ظَهْرُه به، وشاةٌ عَزُوزٌ : إذا اشتَدَّ حَلْبُها، والعِزَّة : القُوَّة، منقولة عن الشِّدَّة ؛ لتقارب مَعْنَيْهما، والعَزِيز : القوي المَنِيع بخلاف الذَّلِيل، فالمُنَافِقُون كانوا يَطْلبون العِزَّة والقُوَّة، بسبب اتِّصالهم باليَهُود، فأبطل اللَّه عَلَيْهم هذا الرَّأي بقوله :﴿فإن العزة لله جميعاً﴾.
والثاني : قوله :" فإن العزة " لِما في الكلام من معنى الشَّرْط، إذ المَعْنَى : إن تَبْتَغُوا من هَؤلاء عِزَّةً ﴿فإن العزة لله جميعاً﴾، و " جَمِيعاً " : حال من الضَّمِير المُسْتَكِنِّ في قوله :" لِلَّه " لوُقُوعهِ خَبَراً، [ والمعنى : أنَّ العِزَّة ثبتَتْ لِلَّه - تعالى - حالة كونها جَمِيعاً ](١٨).
فإن قيل : هذا كالمُنَاقض لقوله :﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].
فالجواب : أن القُدْرة الكامِلَة للَّه، وكل من سِوَاه فبإقداره صَار قادراً، وبإعْزَازه صارَ عَزِيزاً، فالعِزَّة الحَاصِلة للرسُول وللمُؤمنين لم تحصل إلا من اللَّه - تعالى -، فكان الأمْر عند التَّحْقِيقِ : أنَّ العِزَّة للَّه جَمِيعاً.