البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ أي : اليهود والنصارى ومشركي العرب أولياء أنصاراً ومعينين يوالونهم على الرسول والمؤمنين، ونص من صفات المنافقين على أشدها ضرراً على المؤمنين وهي : موالاتهم الكفار، واطراحهم المؤمنين، ونبه على فساد ذلك ليدعه من عسى أن يقع في نوع منه من المؤمنين غفلة أو جهالة أو مسامحة.
والذين : نعت للمنافقين، أو نصب على الذم، أو رفع على خبر المبتدأ.
أي : هم الذين.
﴿أيبتغون عندهم العزة﴾ أي : الغلبة والشدّة والمنعة بموالاتهم، وقول بعضهم لبعض : لا يتم أمر محمد.
وفي هذا الاستفهام تنبيه على أنهم لا عزة لهم فكيف تبتغي منهم ؟ وعلى خبث مقصدهم.
وهو طلب العزة بالكفار والاستكثار بهم.
﴿فإن العزة لله جميعاً﴾ أي لأوليائه الذين كتب لهم العز والغلبة على اليهود وغيرهم.
قال تعالى :﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز﴾ وقال :﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾ وقال تعالى :﴿من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً﴾ والفاء في فإن العزة لله دخلت لما في الكلام من معنى الشرط، والمعنى : أنْ تبتغوا العزة من هؤلاء فإن العزة، وانتصب جميعاً على الحال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد تضمنت هذه الآيات من الفصاحة والبديع فنوناً التجنيس المغاير في : أن يصالحا بينهما صلحاً، وفي : فلا تميلوا كل الميل، وفي : فقد ضل ضلالاً، وفي : كفروا وكفروا.
والتجنيس المماثل في : ويستفتونك ويفتيكم، وفي : صلحاً والصلح، وفي : جامع وجميعاً.
والتكرار في : لفظ النساء، وفي لفظ يتامى، واليتامى، ورسوله، ولفظ الكتاب، وفي آمنوا ثم كفروا، وفي المنافقين.
والتشبيه في : كالمعلقة.
واللفظ المحتمل للضدين في : ترغبون أن تنكحوهن.
والاستعارة في : نشوزاً، وفي : وأحضرت الأنفس الشح، وفي : فلا تميلوا، وفي : قوامين، وفي : وإن تلووا أو تعرضوا، وفي : ازدادوا كفراً ولا ليهديهم سبيلاً، وفي : يتربصون، وفي : فتح من الله، وفي : ألم نستحوذ، وفي : سبيلاً.
وهذه كلها للأجسام استعيرت للمعاني.
والطباق في : غنياً أو فقيراً، وفي : فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا واتباع الهوى جور وفي الكافرين والمؤمنين.
والاختصاص في : بما تعملون خبيراً خص العمل.
والالتفات في : وقد نزل عليكم إذا كان الخطاب للمنافقين.
والحذف في مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى