بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم نعت المنافقين فقال :﴿الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين﴾ يعني اليهود ﴿أَوْلِيَاء﴾ في العون والنصرة ﴿مِن دُونِ المؤمنين﴾ ثم عيّرهم بذلك فقال ﴿أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة﴾ يعني يطلبون عندهم المنعة والظفر على محمد ﷺ وأصحابه، العزة في اللغة المنفعة والغلبة كما يقال : من عزَّ بزَّ، أي من غلب سلب. ويقال : عز الشيء إذا اشتد وجوده، ثم ذكر أنه لا نصرة لهم من الكفار، والنصرة من الله تعالى، فقال :﴿فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ يعني الظفر والنصر كله من الله تعالى، وهذا كما قال في آية أخرى ﴿يَقُولُونَ لَئِن رجعنا إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨].