إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَاء﴾ في محل نصبٍ أو الرفعُ على الذم بمعنى أريد بهم الذين، أو هم الذين، وقيل : نُصب على أنه صفةٌ للمنافقين وقوله تعالى :﴿مِن دُونِ المؤمنين﴾ حال من فاعل يتخذون أي يتخذون الكفرةَ أنصاراً متجاوزين ولايةَ المؤمنين وكانوا يوالونهم ويقول بعضُهم لبعض : لا يتم أمرُ محمدٍ عليه الصلاة والسلام فتولَّوا اليهود ﴿أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة﴾ إنكارٌ لرأيهم وإبطالٌ له وبيانٌ لخيبة رجائِهم وقطعٌ لأطماعهم الفارغةِ، والجملةُ معترضةٌ مقررةٌ لما قبلها أي أيطلُبون بموالاة الكَفرةِ القوةَ والغلبة ؟ قال الواحدي : أصلُ العزة الشدةُ ومنه قيل للأرض الشديدة الصُلبة : عَزازٌ، وقوله تعالى :﴿فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ تعليلٌ لما يفيده الاستفهامُ الإنكاريُّ من بطلان رأيِهم وخَيبةُ رجائهم فإن انحصارَ جميعِ أفرادِ العزةِ في جنابه عز وعلا بحيث لا ينالها إلا أولياؤُه الذين كُتب لهم العزةُ والغَلَبةُ، قال تعالى :﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [ المنافقون، الآية ٨ ] يقضي ببطلان التعززِ بغيره سبحانه وتعالى واستحالةِ الانتفاعِ به، وقيل : هو جوابُ شرط محذوفٍ كأنه قيل : إن يبتغوا عندهم العزةَ فإن العزةَ لله، وجميعاً حال من المستكنّ في قوله تعالى :﴿لِلَّهِ﴾ لاعتماده على المبتدأ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى