فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿الذين يتخذون الكافرين أولياء﴾ وصف للمنافقين أو منصوب على الذم أي يجعلون الكفار أولياء لهم يوالونهم على كفرهم ويمالئونهم على ضلالهم ﴿من دون المنافقين﴾ حال من فاعل يتخذون أي يتخذون الكفرة متجاوزين ولاية المؤمنين لما يتوهمون فيهم من القوة، ولقولهم إن ملك محمد سيزول.
﴿أيبتغون عندهم العزة﴾ هذا الاستفهام للتقريع والتوبيخ، والجملة معترضة أي لا يجدونها عندهم ﴿فإن العزة لله جميعا﴾ هذه الجملة تعليل لما تقدم من توبيخهم عند الكافرين، وجميع أنواع العزة وأفرادها مختص بالله سبحانه في الدنيا والآخرة، ولا ينالها إلا أولياؤه الذين كتب لهم العزة، وما كان منها مع غيره فهو من فضله وتفضله كما في قوله ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾.
وهذا يقتضي بطلان التعزز بغيره سبحانه واستحالة الانتفاع به، وعزة الكفار ليس معتدا بها بالنسبة إلى عزة المؤمنين لأنه لا يعز إلا من أعز الله، والعزة الغلبة يقال عنه عزا إذا غلبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى