جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿يُرِيدُ الله أن يخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ : يريد الله أن ييسر عليكم بإذنه لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طولاً لحرّة. ﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعيفا﴾ يقول : يسر ذلك عليكم إذا كنتم غير مستطيعي الطول للحرائر، لأنكم خلقتم ضعفاء عجزة عن ترك جماع النساء قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات، عند خوفكم العنت على أنفسكم، ولم تجدوا طولاً لحرة لئلا تزنوا، لقلة صبركم على ترك جماع النساء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿يُرِيدُ اللّهُ أنْ يُخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ في نكاح الأمة، وفي كلّ شيء فيه يسر.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه :﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفا﴾ قال : في أمر الجماع.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه :﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفا﴾ قال : في أمر النساء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه :﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفا﴾ قال : في أمور النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في النساء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿يُرِيدُ اللّهُ أنْ يُخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ قال : رخص لكم في نكاح هؤلاء الإماء حين اضطرّوا إليهنّ، ﴿وَخُلِقَ الإنْسانُ ضَعيفا﴾ قال : لو لم يرخص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول إذا لم يجد حرّة.